552

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

٣) (فَاقَ النَّبِيِّيْنَ في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ ... وَلَمْ يُدَانُوْهُ في عِلْمٍ وَلَا كَرَمِ
وَكُلُّهُم مِنْ رَسُوْلِ اللهِ مُلتَمِسٌ ... غَرْفًا مِنَ البَحْرِ أَوْ رَشفًا مِنَ الدِّيْمِ) (١)
التَّعْلِيْقُ: مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ السَّابِقِيْنَ قَدْ نَالُوا وَأَخَذُوْا مِنَ الرَسُوْلَ اللَّاحِقِ.
وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ أَنَّهُ قَوْلٌ بِلَا دَلِيْلٍ، وَغُلُوٌّ فَاضِحٌ. وَانْظُرْ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِيْنَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (الأَنْعَام:٩٠).
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ ﵀: (يَقُوْلُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبَالْعَمَلِ الَّذِي عَمِلُوا وَالمِنْهَاجِ الَّذِي سَلَكُوا؛ وَبِالهُدَى الَّذِي هَدَيْنَاهُم؛ وَالتَّوْفِيْقَ الَّذِي وَفَّقْنَاهُم؛ ﴿اقْتَدِهْ﴾ يا محمد، أَيْ: فَاعْمَلْ، وَخُذْ بِهِ وَاسْلُكْهُ؛ فَإِنَّهُ عَمَلٌ للهِ فِيْهِ رِضًا، وَمِنْهَاجٌ مَنْ سَلَكَهُ اهْتَدَى). (٢)
وَأَيْضًا تَأَمَّلْ قَوْلَ نَبِيِّنَا ﷺ عَنْ أَخِيْهِ مُوْسَى ﵊ فِي شَرْحِ قِصَّتِهِ مَعَ الخَضِرِ (يَرْحَمُ اللهُ مُوْسَى لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا). (٣)

(١) (الدِّيْمُ): جَمْعُ دِيْمَة: وَهُوَ المَطَرُ لَيْسَ فِيْهِ رَعْدٌ وَلَا بَرْقٌ. لِسَانُ العَرَبِ (٢١٩/ ١٢).
(٢) (٢٢٩/ ٣).
(٣) البُخَارِيُّ (١٢٢) عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوْعًا.

1 / 552