517

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

مَسَائِلُ عَلَى البَابِ
- المَسْأَلَةُ الأُوْلَى) قَوْلُهُ (يَشْهَدُوْنَ وَلَا يُسْتَشْهَدُوْنَ) يُشْكِلُ مَعَ حَدِيْثِ (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِيْ يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا) (١)، فَمَا الجَوَابُ؟
الجَوَابُ: أَنَّ المَقْصُوْدَ بِحَدِيْثِ البَابِ تَعْظِيْمُ جَنَابِ اللهِ تَعَالَى، وَأَنْ لَا يُكْثِرَ مِنَ الحَلِفِ بِاللهِ، فَهَؤُلَاءِ يَشْهَدُوْنَ دُوْنَ أَنْ تُطْلَبَ مِنْهُمُ الشَّهَادَةُ، بَلْ يُبَادِرُوْنَ إِلَيْهَا، فَهَذَا دَلِيْلٌ عَلَى اسْتِخْفَافِهِم بِالشَّهَادَةِ؛ وَمُسَارَعَتِهِم إِلَيْهَا لِقِلَّةِ دِيْنِهِم وَقِلَّةِ أَمَانَتِهِم، وَأَمَّا الحَدِيْثُ الآخَرُ فَمَعْنَاهُ هُوَ مَدْحُ مَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِإِنْسَانٍ بِحَقٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ إِلَّا هُوَ؛ فَيَأْتِي إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ بِهَا. (٢)

(١) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٧١٩) عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ مَرْفُوْعًا.
(٢) قُلْتُ: وَمَعْنَاهُ حِرْصُهُ عَلَى حُقُوْقِ المُسْلِمِيْنَ.

1 / 517