518

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) فِي حَدِيْثِ البُخَارِيِّ (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي)، قَدْ وَرَدَ فِي نُصُوْصٍ أُخَرَ صَحِيْحَةٍ قَوْلُهُ «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ زَمَانَ صَبْرٍ؛ للمُتَمَسِّكِ فِيْهِ أَجْرُ خَمْسِيْنَ شَهِيْدًا)، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: (مِنْكُمْ». (١) فَمَا التَّوْفِيْقُ؟
وَالجَوَابُ هُوَ مِنْ وَجْهَيْنِ:
١) أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ زِيَادَةِ الأَجْرِ فِي العَمَلِ زِيَادَةُ الفَضْلِ، أَيْ: أَنَّ الفَضْلَ الأَكْبَرَ هُوَ قَطْعًا لِلصَّحَابَةِ، وَلَكِنْ مِنَ النَّاسِ مَنْ قَدْ يُؤْجَرُ عَلَى فِعْلٍ مَا أَكْثَرَ مِمَّا يُؤْجَرُوْنَ هُمْ عَلَى نَفْسِ الفِعْلِ، كَالحَدِيْثِ السَّابِقِ.
٢) أَنَّ هَذَا الأَجْرَ لَيْسَ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا هُوَ مُقيَّدٌ بِأُمُوْرٍ هِيَ (ذَلِكَ الزَّمَنُ، وَذَلِكَ الصَّبْرُ، وَتِلْكَ الشِّدَّةُ)، بَيْنَمَا فَضْلُ الصَّحَابَةِ دَائِمٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ.

(١) صَحِيْحٌ. الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيْرِ (١٨٢/ ١٠) عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ مَرْفُوْعًا. اُنْظُرِ التَّعْلِيْقَ عَلَى حَدِيْثِ الصَّحِيْحَةِ (٤٩٤).

1 / 518