491

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

مَسَائِلُ عَلَى البَابِ
- مَسْأَلَةٌ) كَيْفَ الجَمْعُ بَينَ حَدِيْثِ (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي) وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيْهَا اسْمُهُ﴾ (البَقَرَة:١١٤)، وَقْوِلِهِ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا﴾ (الأَنْعَام:٢١) وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوْصِ الَّتِيْ تُبَيِّنُ أَنَّ فِعْلًا مَا هُوَ الأَظْلَمُ؟
الجَوَابُ مِنْ أَوْجُهٍ:
١) أَنَّهَا جَمِيْعَهَا مَرَدُّهَا إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ؛ وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللهِ تَعَالَى. (١)
٢) أَنَّهَا مُشْتَرِكَةٌ فِي الأَظْلَمِيَّةِ، أَيْ: أَنَّهَا فِي مُسْتَوَىً وَاحِدٍ فِي كَوْنِهَا فِي قِمَّةِ الظُّلْمِ.
٣) أَنَّ الأَظْلَمِيَّةَ - فِي النُّصُوْصِ - نِسْبِيَّةٌ، أَيْ: لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِمَّنْ فَعَلَ كَذَا بِالنِّسْبَةِ لِنَوْعِ هَذَا العَمَلِ - لَا فِي كُلِّ شَيْءٍ -، فَيُقَالُ مَثَلًا: وَمَنْ أَظْلَمُ - فِي مُشَابَهَةِ أَحَدٍ فِي صُنْعِهِ - مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِ اللهِ؟
وَمَنْ أَظْلَمُ - فِي مَنْعِ حَقٍّ - مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيْهَا اسْمُهُ؟
وَمَنْ أَظْلَمُ - فِي افْتِرَاءِ كَذِبٍ - مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا؟

(١) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (٣٨٣/ ١٠): (وَقَدِ اسْتُشْكِلَ كَوْنُ المُصَوِّرِ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَوْمَ تَقُوْمُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ﴾ (غَافِر:٤٦)؛ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُوْنَ المُصَوِّرُ أَشَدَّ عَذَابًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ! وَأَجَابَ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّ المُرَادَ هُنَا مَنْ يُصَوِّرُ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُوْنِ اللهِ - وَهُوَ عَارِفٌ بِذَلِكَ قَاصِدٌ لَهُ - فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِذَلِكَ؛ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُدْخَلَ مُدْخَلَ آلِ فِرْعَوْنَ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَقْصِدُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُوْنُ عَاصِيًا بِتَصْوِيْرهِ فَقَطْ).

1 / 491