490

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

- فَائِدَة ٥) بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ حُكْمِ التَصْوِيْرِ؛ أَوْ وجُوْدِ الصُّوَرِ؛ فَإِنَّ مَا اشْتُهِرَ اليَومَ مِنْ انْتِشَارِ أَجْهِزَةِ الاسْتِقْبَالِ الفَضَائِيَّةِ - الدِّشِّ - هُوَ مِنْ أَكْثَرِ الأَخْطَارِ الَّتِيْ تُهَدِّدُ سَلَامَةَ البُيُوْتِ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا فِيْهِ مِنَ الفِتَنِ - رُغْمَ مَا فِيْهِ مِنَ الحَسَنَاتِ - وَذَلِكَ لِتَنَوُّعِ وَسَائِلِ الإِغْرَاءِ فِيْهِ لِلرَّجُلِ وَلِلمَرْأَةِ وَلِلطِّفْلِ مِنْ مَشَاهِدَ وَمَعَازِفَ وَأَفْكَارٍ قَبِيْحَةٍ مُسْتَوْرَدَةٍ مِنْ بِلَادِ الكُفْرِ، وَأَيْضًا لِسُرْعَةِ الافْتِتَانِ بِهِ لِسُهْولَةِ (تَوْلِيْفِهِ) لِلصَّغِيْرِ وَالكَبِيْرِ (١)، لِذَلِكَ فَالأَوْلَى التَّخَلُّصُ مِنْهُ وَعَدَمُ احْتِوَاءِهِ أَصْلًا. (٢)
قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِيْن ﵀ (٣): (كَمَا أَنَّنِي بِالمُنَاسَبَةِ أُحَذِّرُ صَاحِبَ كُلِّ بَيْتٍ مِنْ أَنْ يَضَعَ فِي بَيْتِهِ مِثْلَ هَذَا (الدِّشِّ)؛ لِأَنَّهُ سَوْفَ يُخَلِّفُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ فَيَكُوْنُ وَبَالًا عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَإِنِّي أَسْأَلُ وَاضِعَ (الدِّشِّ) فِي بَيْتِهِ - وَهُوَ يَرَى هَذِهِ المُنْكَرَاتِ - الَّتِيْ تُبَثُّ مِنْهُ، هَلْ هُوَ بِهَذَا نَاصِحٌ لِأَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ غَاشٌّ لَهُمْ؟ وَالجَوَابُ - وَلَابُدَّ -: أَنَّهُ غَاشُّ؛ إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ مِمَّنْ طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ فَلَا يَحِسُّ، لَكِنْ سَيَقُوْلُ: إَنَّهُ غَاشٌّ، فَأَقُوْلُ لَهُ: اذْكُرْ قَوْلَ الرَّسُوْلِ ﷺ (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً؛ يَمُوْتُ يَوْمَ يَمُوْتُ - وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ - إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ) (٤)، فَأَنْتَ الآنَ إِذَا مِتَّ وَقَدْ وَضَعْتَ لِأَهْلِكَ هَذَا (الدِّشَّ) الَّذِيْ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ غِشٌّ فِي البَيْتِ؛ لِأَنَّ البَيْتَ فِيْهِ نِسَاءٌ، وَفِيْهِ سُفَهَاءٌ صِغَارٌ؛ لَا يَتَحَاشَوْنَ الشَّيْءَ المُحَرَّمِ، فَأَنْتَ بِهَذَا مَنْ يَمُوْتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، فَتَكُوْنُ أَهْلًا لِلوَعِيْدِ الشَّدِيْدِ الَّذِيْ جَاءَ فِي الحَدِيْثِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَلِيْقُ بِالإِنْسَانِ أَنْ يُدَمِّرَ أَخْلَاقَهُ وَأَخْلَاقَ أَهْلِهِ؟).

(١) وَيَنْدُرُ أَنْ تَجِدَ بَيْتًا فِيْهِ أَجْهِزَةُ الرَّائِي (التِّلْفِزْيُوْن) وَأَهْلُهَا يُصَلُّوْنَ صَلَاةَ الفَجْرِ فِي وَقْتِهَا، وَذَلِكَ لِبَقَائِهِم أَمَامَ هَذَا الرَّائِي إِلَى مَا بَعْدِ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ.
(٢) أَقُوْلُ: وَمَنْ عَجَزَ عَنْ إِزَالَتِهِ أَوْ صَعُبَ عَلَيْهِ؛ فَلَا أَقَلَّ مِنْ ضَبْطِهِ عَلَى القَنَوَاتِ الخَالِيَةِ مِنَ المَعَاصِي مِنْ أَفْلَامٍ وَتَمْثِيْلِيَّاتٍ وَأَغَانِي وَغَيْرِهَا - ضِمْنَ خِطَّةِ إِزَالَتِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ - مَعَ مُحَاوَلَةِ تَأْمِيْنِ البَدِيْلِ النَّظِيْفِ - كَأَجْهِزَةِ الحَاسُوْبِ - وَالتِيْ تَخْتَلِفُ عَنِ (الدِّشِّ) بِكَوْنِهَا لَا تَعْرِضُ إِلَّا مَا تَضَعُ أَنْتَ فِيْهَا، أَمَّا مَا كَانَ فِيْهِ مِنْ مَعْصِيَةٍ فَيَحْتَاجُ إِلَى زَمَنٍ أَطْوَلَ لِلوصُوْلِ إِلَيْهِ وَالبَحْثِ عَنْهُ، عَدَا عَنْ كَوْنِهِ أَصْلًا هُوَ جِهَازٌ تَفَاعُلِيٌّ مُعَدٌّ لِلتَّعْلِيْمِ وَالعَمَلِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الأَشْيَاءِ المُفِيْدَةِ، وَإِلَّا صَارَ مِثْلَ الأَوَّلِ فِي الحَظْرِ.
(٣) مَجْمُوْعُ الفَتَاوَى وَالرَّسَائِلِ لِلشَّيْخِ ابْنِ عُثَيْمِيْن ﵀ (٣٠/ ١٥).
(٤) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٤٢) عَنْ مَعْقِل بْنِ يَسَارٍ مَرْفُوْعًا.

1 / 490