488

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

- عُقُوْبَةُ المُصَوِّرِ:
١) أَنَّهُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا.
٢) أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَجْعَلُ لَهُ فِي كُلِّ صُوْرَة نَفْسًا يُعَذَّبُ بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
٣) أَنَّهُ يُكَلَّفُ أَنْ يَنْفُخَ فِيْهَا الرُّوْحَ - وَلَيْسَ بِنَافِخٍ -.
٤) أَنَّهُ فِي النَّارِ، وَفِي الحَدِيْثِ (يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ وَلِسَانٌ يَنْطِقُ يَقُوْلُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيْدٍ، وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِالمُصَوِّرِيْنَ). (١)
٥) أَنَّهُ مَلْعُونٌ؛ كَمَا فِي البُخَارِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الكَلْبِ وَكَسْبِ البَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ وَالمُصَوِّرَ). (٢)
- حُكْمُ التَصْوِيْر: أَنَّهُ كَبِيْرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ، وَقَدْ يَكُوْنُ كُفْرًا أَكْبَرًا مُخْرِجًا مِنَ المِلَّةِ.
وَذَلِكَ فِي حَالَتَينِ ذَكَرَهُمَا النَّوَوِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (٣) فَقَالَ ﵀: (قَوْلُهُ (أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا): قِيْلَ: هِيَ مَحْمُوْلَةٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ الصُوْرَةَ لِتُعْبَدَ - وَهُوَ صَانِعُ الأَصْنَامِ وَنَحْوِهَا - فَهَذَا كَافِرٌ، وَهُوَ أَشَدُّ عَذَابًا، وَقِيْلَ: هِيَ فِيْمَنْ قَصَدَ المَعْنَى الَّذِيْ فِي الحَدِيْثِ مِنْ مُضَاهَاةِ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ، فَهَذَا كَافِرٌ؛ لَهُ مِنْ أَشَدّ العَذَابِ مَا لِلْكُفَّارِ، وَيَزِيْدُ عَذَابُهُ بِزِيَادَةِ قُبْحِ كُفْرِهِ.
فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا العِبَادَةَ وَلَا المُضَاهَاةَ؛ فَهُوَ فَاسِقٌ صَاحِبُ ذَنْبٍ كَبِيْرٍ، وَلَا يَكْفُرُ كَسَائِرِ المَعَاصِي). (٤) (٥)
- فَائِدَة ١) فِي الحَدِيْثِ (الصُوْرَةُ الرَّأْسُ، فَإِذَا قُطِعَ الرَّأْسُ فَلَا صُوْرَةَ). (٦)
وَعَلَيْهِ فَلَوْ صُوِّرَ شَيْءٌ مِنَ الجَسَدِ بِلَا رَأْسٍ جَازَ، بِخِلَافِ تَصْوِيْرِ الرَّأْسِ وَحْدَهُ دُوْنَ جَسَدٍ فَإِنَّهُ يَبْقَى مَنْهِيًّا عَنْهُ لِدِلَالَةِ الحَدِيْثِ. (٧)
وَيُقْصَدُ أَحْيَانًا بِالصُوْرَةِ الوَجْهُ، كَمَا فِي البُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُعْلَّمَ الصُوْرَةُ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُضْرَبَ). (٨)

(١) صَحِيْحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٥٧٤) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعًا. الصَّحِيْحَةُ (٥١٢).
(٢) البُخَارِيُّ (٥٩٦٢).
(٣) شَرْحُ مُسْلِمٍ (٩١/ ١٤).
(٤) قَالَ الحَافِظُ الهَيْتَمِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (تُحْفَةُ المُحْتَاجِ فِي شَرْحِ المِنْهَاجِ) -مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ - (٢٢٦/ ١٠) -: (بَابٌ فِي شِرْطِ الشَّاهِدِ: أَمَّا ذُوْ حِرْفَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَمُنَجِّمٍ وَمُصَوِّرٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مُطْلَقًا).
(٥) وَقَدْ اشْتُهِرَ فِي هَذَا الزَّمَنِ مَا يُسَمَّى بِالرَّسْمِ الهَزَلِيِّ (الكَارِيْكَاتُوْرِيِّ)، وَهَذَا النَّوْعُ أَشَدُّ قُبْحًا وَتَحْرِيْمًا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيْدُ عَلَى حُرْمَةِ التَّصْوِيْرِ بِكَوْنِهِ يَتَضَمَّنُ السِّخْرِيَةَ بِخَلْقِ اللهِ تَعَالَى بِتَشْوِيْهِ الخِلْقَةِ لِيَكُوْنَ مُضْحِكًا، وَفِي الحَدِيْثِ (وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ القَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ). حَسَنٌ. أَبُو دَاوُدَ (٤٩٩٠) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ مَرْفُوْعًا. صَحِيْحُ الجَامِعِ (٧١٣٦).
(٦) صَحِيْحٌ. الإسْمَاعِيْلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ (٦٦٢/ ٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعًا. الصَّحِيْحَةُ (١٩٢١).
(٧) وَفِي مَجْمُوْعِ فَتَاوَى وَرَسَائِلِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ آلِ الشَّيْخِ ﵀ (١٩٠/ ١) قَالَ الشَّيْخُ: (التَّصْوِيْرُ النِّصْفِيُّ لَا إِشْكَالَ عِنْدِي فِي أَنَّهُ مُحَرَّمٌ؛ وَإِنْ كَانَ ذَهَبَ نَزْرٌ قَلِيْلٌ إِلَى القَوْلِ بِعَدَمِ التَّحْرِيْمِ، وَرُبَّمَا يَكُوْنُ أَخَفُّ مِنَ الكَامِلِ لِأَجْلِ هَذَا القَوْلِ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا إِشْكَالَ عِنْدِي فِيْهِ، لِأَنَّ الوَجْهَ هُوَ المَقْصُوْدُ).
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (٣٨٨/ ١٠): (وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنِ الجُمْهُوْرِ أَنَّ الصُوْرَةَ إِذَا قُطِعَ رَأْسُهَا ارْتَفَعَ المَانِعُ).
(٨) البُخَارِيُّ (٥٥٤١)، وَلْفُظُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ (٥٩٩١): (نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنْ ضَرْبِ الوَجْهِ).

1 / 488