438

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

- فَائِدَةٌ) اسْمُ (السَّيِّدِ) هُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى (١)، وَدَلَّ لِذَلِكَ الحَدِيْثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ؛ قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ؛ فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا. فَقَالَ: (السَّيِّدُ اللهُ ﵎، قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا. فَقَالَ: (قُوْلُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ». (٢)
وجَازَ إِطْلَاقُهُ عَلَى المَخْلُوْقِ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عُمُوْمًا إِلَّا مَا يُنَاسِبُ المَخْلُوْقَ، وَقَد انْتَشَرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَقِّ المَخْلُوْقِ (٣)؛ بِخِلَافِ لَفْظِ (الرَّبِّ). (٤)
وَلَكِنْ إِذَا كَانَ السِّيَاقُ سِيَاقَ غُلُوٍّ؛ فَإِنَّهُ يُنْهَى عَنْ إِطْلَاقِهِ عَلَى البَشَرِ؛ لِدِلَالَةِ صَرِيْحِ الحَدِيْثِ السَّابِقِ. (٥)

(١) انْظُرْ كِتَابَ (القَوَاعِدُ المُثْلَى) (ص١٦) لِلشَّيْخِ ابْنِ عُثَيْمِيْن رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَكِتَابَ (صِفَاتُ اللهِ الوَارِدَةُ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) (ص٢٠٨) لِلشَّيْخِ عَلَوِي السَّقَّاف حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى.
(٢) صَحِيْحٌ. أَحْمَدُ (١٦٣٠٧)، وَأَبُو دَاوُدَ (٤٨٠٦). صَحِيْحُ الجَامِعِ (٣٧٠٠).
(٣) نَقَلَ القَاضِي عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ الدُّعَاءَ بِسَيِّدِي. انْظُرْ كِتَابَ (طَرْحُ التَّثرِيْبِ) (٢٢٢/ ٦) لِلحَافِظِ العِرَاقِيِّ ﵀.
قُلْتُ: وَهَذَا وَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ عُمُوْمِ اطْلَاقِ اسْمِ السَّيِّدِ عَلَى غَيْرِ حَقِّ اللهِ تَعَالَى. وَاللهُ أَعْلَمُ.
(٤) قَالَ أَبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (المُفْهِمُ لِمَا أَشْكَلَ مِنْ تَلْخِيْصِ كِتَابِ مُسْلِمٍ) (٥٥٤/ ٥): (إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الرَّبِّ وَالسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الرَّبَّ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى بِالِاتِّفَاقِ، وَاخْتُلِفَ فِي السَّيِّدِ هَلْ هُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى أَمْ لَا؟ فَإِذَا قُلْنَا: لَيْسَ مِنْ أَسْمَائِهِ؛ فَالفَرْقُ وَاضِحٌ إذْ لَا التِبَاسَ وَلَا إشْكَالَ يَلْزَمُ مِنْ إطْلَاقِهِ كَمَا يَلْزَمُ مِنْ إطْلَاقِ الرَّبِّ. وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ؛ فَلَيْسَ فِي الشُّهْرَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ كَلَفْظِ الرَّبِّ؛ فَيَحْصُلُ الفَرْقُ بِذَلِكَ).
وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ فِي شَرْحِ البُخَاريِّ (٦٨/ ٧): (وَأَمَّا الرَّبُّ فَهِيَ كَلِمَةٌ - وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرِكَةً؛ وَتَقَعُ عَلَى غَيْرِ الخَالِقِ؛ لِقَوْلِهِمْ (رَبُّ الدَّابَّةِ وَرَبُّ الدَّارِ) وَيُرَادُ صَاحِبُهَا - فَإِنَّهَا لَفْظَةٌ تَخْتَصُّ بِاَللَّهِ ﷿ فِي الأَغْلَبِ وَالأَكْثَرِ، فَوَجَبَ أَلَّا يُسْتَعْمَلَ فِي المَخْلُوْقِيْنَ لِنَفْيِ اللهِ ﷿ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ لِأَحَدٍ غَيْرِ اللهِ إلَهٌ وَلَا رَحْمَنٌ، وَيَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ: رَحِيْمٌ؛ لِاخْتِصَاصِ اللهِ بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ، فَكَذَلِكَ الرَّبُّ لَا يُقَالُ لِغَيْرِ اللهِ).
(٥) اُنْظُرْ كِتَابَ (إِعَانَةُ المُسْتَفِيْدِ) (٤٣٢/ ٢) للشَّيْخِ الفَوْزَان حَفِظَهُ اللهُ.

1 / 438