437

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

- إِنَّ ذِكْرَ السَّقْيِ وَالإِطْعَامِ وَالوُضُوْءِ هُوَ مِنْ بَابِ التَّمْثِيْلِ لَا الحَصْرِ؛ وَالمَقْصُوْدُ النَّهْيُ عَنِ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الرَّبِّ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ هَذِهِ الأُمُوْرُ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِي الخِطَابِ.
- فِي الحَدِيْثِ بَيَانُ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَلَى مَنْ سَدَّ بَابًا مُحَرَّمًا أَنْ يَفْتَحَ لَهُم بَابًا مُبَاحًا.
- العُبُوْدِيَّةُ نَوْعَانِ:
١) عَامَّةٌ: كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ (مَرْيَم:٩٣).
٢) خَاصَّةٌ: كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِيْنَ يَمْشُوْنَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُوْنَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (الفُرْقَان:٦٣).
- قَوْلُهُ (مَوْلَايَ): الوَلَايَةُ - بِفَتْحِ الوَاوِ-: المَحَبَّةُ وَالنُّصْرَةُ، وَبِالكَسْرِ: المُلْكُ وَالإِمَارَةُ.
- الوَلَايَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَينِ:
١) وَلَايَةٌ مُطْلَقَةٌ، وَهَذِهِ للهِ ﷿، لَا تَصْلُحُ لِغَيْرِهِ; كَالسِّيَادَةِ المُطْلَقَةِ. وَوَلَايَةُ اللهِ لِعِبَادِهِ أَيْضًا نَوْعَان:
أ) عَامَّةٌ: وَهِيَ الشَّامِلَةُ لِكُلِّ أَحَدٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُوْنَ﴾ (يُوْنُس:٣٠)، فجَعَلَ لِنَفْسِهِ سُبْحَانَهُ وَلَايَةً عَلَى هَؤُلَاءِ المُفْتَرِيْنَ، فَهَذِهِ وَلَايَةٌ عَامَّةٌ. فاللهُ هُوَ الَّذِيْ يَتَوَلَّى عِبَادَهُ بِالتَّدْبِيْرِ وَالتَّصْرِيْفِ وَالسُّلْطَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
ب) خَاصَّةٌ: وَهِيَ أَنْ يَتَوَلَّى اللهُ العَبْدَ بِعِنَايَتِهِ وَتَوْفِيْقِهِ وَهِدَايَتِهِ - وَهَذِهِ خَاصَّةٌ بِالمُؤْمِنِيْنَ -، قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِيْنَ آمَنُوا وَأَنَّ الكَافِرِيْنَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ (مُحَمَّد:١١).
٢) وَلَايَةٌ مُقَيَّدَةٌ مُضَافَةٌ: وَهَذِهِ يَجُوْزُ أَنْ تُطْلَقَ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، وَلَهَا فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ كَثِيْرَةٌ، مِنْهَا: النَّاصِرُ، وَالمُتَوَلِّي لِلأُمُوْرِ، وَالسَّيِّدُ، وَالعَتِيْقُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيْلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِيْنَ﴾ (التَّحْرِيْم:٤). (١)

(١) قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِيْن ﵀ فِي كِتَابِهِ (القَوْلُ المُفِيْدُ) (٣٤٣/ ٢): (وَعَلَيْهِ يُعْرَفُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِاسْتِنْكَارِ بَعْضِ النَّاسِ لِمَنْ خَاطَبَ مَلِكًا بِقَوْلِهِ: مَوْلَايَ; لِأَنَّ المُرَادَ بِمَوْلَايَ أَيْ: مُتَوَلِّي أَمْرِي، وَلَا شَكَّ أَنَّ رَئِيْسَ الدَّوْلَةِ يَتَوَلَّى أُمُوْرَهَا; كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا أَطِيْعُوا اللهَ وَأَطِيْعُوا الرَّسُوْلَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (النِّسَاء:٥٩».
قُلْتُ: وَقَدْ سَبَقَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيْلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِيْنَ﴾ (التَّحْرِيْم:٤).

1 / 437