Arbain Mughniyya
كتاب الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين
1264- وقد روى جماعة أن ابن عباس رضي الله عنه رجع عن ذلك لما أخبره أبو سعيد الخدري بهذا الحديث، كذلك روى أبو الجوزاء وغيره عنه، نعم قد كان معاوية رضي الله عنه في وقت جوز بيع الحلي بالذهب المسكوك متفاضلا، فأخبره عبادة بن الصامت وأبو الدرداء أيضا -كما جاء في رواية- بنحو حديث أبي سعيد هذا، ثم استقر الإجماع على تحريم التفاضل كما في تحريم النساء، وانقرض الخلاف بالكلية، كما دلت عليه الأحاديث الثابتة المستفيضة من روايات جماعة من الصحابة غير أبي سعيد رضي الله عنه، منهم عمر بن الخطاب [رضي الله عنه]، وأبو هريرة وفضالة ابن عبيد وعثمان بن عفان، وعبادة بن الصامت وغيرهم.
1265- وتأول الشافعي وغيره من العلماء حديث أسامة: ((إنما الربا في النسيئة)) على أن سائلا سأل عن التفاضل في جنسين مختلفين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الربا في النسيئة))، فنقل الراوي الجواب دون ذكر سببه، وفي هذا جمع بين الأدلة.
1266- ومنهم من قال: هو محمول على الجنس الواحد؛ يجوز التماثل نقدا ولا يجوز نسيئة، وقد ذكر بعض الأئمة المحققين أن تحريم النساء والتفاضل في بيع أحد النقدين بالآخر تعبدي غير معقول المعنى، وغيره ذكر لذلك معنى معقولا، وهو ما يتضمن من الإجحاف بالفقراء وترك المعروف لأن الرجل إذا أعطى درهما وأخذ درهمين عند التقاضي فربما أدى ذلك إلى زيادة دراهم كثيرة، كما كانت الجاهلية تفعله؛ يقول أحدهم: إما أن تعطي وإما أن تربي، فورد الشرع بتحريم ذلك، ثم حرم التفاضل القليل والتأجيل اليسير حسما للمادة وقطعا للذريعة إلى الكثير، وهذا المعنى منقول قديما عن جعفر بن محمد الصادق رحمة الله عليه.
Sayfa 672