862

قال المسعودي: وقد كان عبدالله بن علي وهو عم المنصور خالف على المنصور ودعا إلى نفسه من كان معه من أهل الشام، وزعم أن العباس جعل الخلافة من بعده لمن انتدب لقتل مروان، فلما بلغ المنصور ذلك بعث إليه بأبي مسلم فكانت له معه حروب كثيرة ببلاد نصيبين، وصبر الفريقان شهورا على حروبها واحتفروا الخنادق، ثم انهزم عبدالله بن علي فيمن كان معه، فسار إلى البصرة وعليها أخوه سليمان بن علي عم المنصور، فظفر أبو مسلم بما كان في عسكر عبدالله، فبعث إليه المنصور بيقطين بن موسى لقبض الخزائن، فلما دخل يقطين على أبي مسلم، قال: السلام عليك أيها الأمير، قال: لا سلم الله عليك يا ابن اللخناء أوتمن على الدماء، ولا أوتمن على الأموال.

فقال له: ما أبدا هذا منك(1) أيها الأمير.

قال: أرسلك صاحبك لقبض ما في يدي من الخزائن؟

فقال له: امرأته طالق ثلاثا إن كان أمير المؤمنين وجهني إليك لغير تهنئتك بالظفر، فاعتنقه أبو مسلم وأجلسه إلى جانبه، فلما انصرف، قال لأصحابه: والله إني لأعلم أنه قد طلق، ولكن وفاء لصاحبه.

وبلغ أبا جعفر مكان عبدالله بن علي عند سليمان بن علي فوجه إلى سليمان فأنكر أن يكون عنده، ثم طلب الأمان فكتب له أبو جعفر على نسخة وضعها ابن المقفع بأغلظ العهود والمواثيق أن لا يناله بمكروه ولا يختله، وكان في الأمان: فإن أنا فعلت أو مسست أو أمرت فالمسلمون براء من بيعتي، وفي حل من الأيمان والعهود التي أخذتها عليهم، فلما وقف أبو جعفر على هذا، قال: من كتبه؟

Sayfa 303