647

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

إقامتها؛ لأَنَّه يذكرها ﴿وَأَدْنَى﴾ أَقربُ إلى ﴿أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ تشكُّوا في قدرِ الحقِّ والأَجلِ. ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ﴾ تقعَ ﴿تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ﴾ وفي قراءةٍ بالنصب، فـ «تكون» ناقصة، واسمها ضمير التجارةِ ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ أَي: تقبضونها ولا أَجلَ فيها ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ في ﴿أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ والمرادُ بها المتجر فيه.
﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ عليه، فإِنَّه أَدفعُ للاختلاف. وهذا وما قبله أَمرُ ندبٍ ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ صاحبُ الحقِّ ومَن عليه؛ بتحريفٍ أَوْ امتناعٍ من الشهادة أَوْ الكتابةِ أَوْ لا يضرهما صاحبُ الحقِّ بتكليفهما ما لا يليق في الكتابة والشهادةِ.
﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا﴾ ما نُهيتم عنه ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ﴾ خروجٌ عن الطاعة لاحقٌ ﴿بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في أَمره ونهيه ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ مصالحَ أُموركم، حال مقدرة أَوْ مستأنف ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ أَي: مسافرين وتداينتم ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرُهُنٌ﴾ وفي قراءةٍ: (فَرِهَانٌ) جمعُ رهنٍ ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾ تستوثقون بها. وبيَّنتِ السنَّةُ جوازَ الرَّهنِ في الحضر ووجود الكاتب، فالتقييدُ بما ذكر؛ لأَنَّ التوثقَ فيه أَشدُّ. وأَفاد قولُه «مقبوضة» اشتراطَ القبضِ في الرَّهن والاكتفاءَ به من المرتهنِ ووكيلِه.
﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ أَي: الدائنُ المدينَ على حقِّه فلم يرتهن ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ أَي: المدين ﴿أَمَانَتَهُ﴾ دَينَه ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ في أَدائه ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ إذا دُعيتم لإقامتها. ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ خصَّ بالذِّكر لأَنَّه محلُّ الشهادةِ، وأَنَّه إذا أَثمَ تَبعه غيرُه فيُعاقب عليه معاقبةَ الآثمين ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ لا يخفى عليه شيءٌ منه.

1 / 651