646

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ تعاملتم ﴿بِدَيْنٍ﴾ كسَلَمٍ وقرضٍ ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ معلومٍ ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ استيثاقًا ودفعًا للنزاع ﴿وَلْيَكْتُبْ﴾ كتابَ الدَّينِ ﴿بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ بالحقِّ في كتابته، لا يزيدُ في المال والأَجل ولا ينقصُ ﴿وَلَا يَأْبَ﴾ يمتنعَ ﴿كَاتِبٌ﴾ من ﴿أَنْ يَكْتُبَ﴾ إذا دُعي إليها ﴿كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ أَي: فضَّله بالكتابة، فلا يبخل بها، والكافُ متعلقةٌ بـ «يأب» ﴿فَلْيَكْتُبْ﴾ تأكيدٌ ﴿وَلْيُمْلِلِ﴾ يُملَّ الكاتب ﴿الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ الدَّينُ؛ لأَنه المشهودُ عليه، فيُقرُّ ليعلمَ ما عليه ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ في إِملائه ﴿وَلَا يَبْخَسْ﴾ ينقصْ ﴿مِنْهُ﴾ أَي: الحق ﴿شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾ مبذِّرًا ﴿أَوْ ضَعِيفًا﴾ عن الإِملاء؛ لصغرٍ أَوْ كِبَرٍ ﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ﴾ لخرسٍ أَوْ جهلٍ باللغةِ أَوْ نحو ذلك ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾ مُتولي أَمره من والدٍ ووصيٍّ وقيِّمٍ ومُترجِمٍ ﴿بِالْعَدْلِ﴾.
﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ أَشهدوا على الدَّين ﴿شَهِيدَيْنِ﴾ شاهدين ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ أي: بالغي المسلمينَ الأحرار ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا﴾ أَي: الشاهدان ﴿رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ يشهدون ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ لدينه وعدالته، وتعدُّدِ النساءِ لأَجْلِ ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ تنسى ﴿إِحْدَاهُمَا﴾ الشهادةَ لنقص عقلهنَّ وضبطهنَّ ﴿فَتُذْكِرَ﴾ بالتخفيفِ والتشديدِ ﴿إِحْدَاهُمَا﴾ الذاكرةُ ﴿الْأُخْرَى﴾ الناسيةَ، وجملةُ الإذكارِ محلُّ العلةِ، أَي: لتذكر أن ضلت. ودخلت على الضلال لأَنه سببه. وفي قراءةٍ بكسر «إن» شرطية ورفع «تذكر» استئناف جوابه ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا﴾ زائدةٌ ﴿دُعُوا﴾ إلى تحمُّل الشهادةِ وأَدائها. ﴿وَلَا تَسْأَمُوا﴾ تملُّوا من ﴿أَنْ تَكْتُبُوهُ﴾ أَي: ما شهدتم عليه من الحقِّ؛ لكثرةِ وقوعِ ذلك ﴿صَغِيرًا﴾ كان ﴿أَوْ كَبِيرًا﴾ قليلًا أو كثيرًا ﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾ وقتِ حُلولِه. حالٌ من الهاء في «تكتبوه». ﴿ذَلِكُمْ﴾ أَي: الكَتْبُ ﴿أَقْسَطُ﴾ أَعدلُ ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾ أَي: أَعونُ على

1 / 650