648

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقولُ المؤلِّف: (تعاملتم): يريد: بتجارةٍ كالمبايَعة، ولكن المعاملة أعمُّ من المداينة، فالمداينة تختصُّ بما إذا كان أحدُ العِوَضَيْنِ مُؤجَّلًا، ففسَّر المؤلِّفُ لفظَ: ﴿تَدَايَنْتُمْ﴾ بما هو أعمُّ منه. وقولُه: (كسَلَمٍ وقرضٍ) السَّلَمُ المؤجَّلُ فيه هو المَبيع، والقرضُ دَيْنُ إرفاقٍ لا مُعاوضة، والصحيحُ: أنه يقبلُ التأجيل.
وقولُه: (معلومٍ): أي: بتعيينِ وقتِ حلولِ الدَّين وتحديدِهِ بالسنة والشهر.
وقولُه: (استيثاقًا ودفعًا للنزاع): بيانٌ لحكمةِ الأمر بالكتابة.
وقولُه: (كتابَ الدَّينِ): بيانٌ لمفعولِ ﴿فَلْيَكْتُبْ﴾. وقولُه: (بالحقِّ في كتابته …) إلى آخره: فسَّرَ العدلَ بالحقِّ، والحقُّ ضدُّ الباطل، والمراد؛ بالعدل: العدلُ الخالِصُ الذي ليس فيه باطلٌ، ثم بيَّنَ المؤلِّف ما يحصل به العدلُ في قوله: (لا يزيدُ في المال والأَجل ولا ينقصُ).
وقولُه: (يمتنعَ): يريد قولَه تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ﴾ أي: لا يمتنعْ كاتبٌ من الكتابة إذا دُعِيَ إليها. وقولُه: (من): أي: من الكتابة؛ يريد: لا يمتنعْ كاتبٌ من الكتابة.
وقولُه: (إذا دُعي إليها): بيانٌ لحال النَّهي عن الامتناع؛ أي: لا يمتنعْ مِنْ الكتابة في هذه الحال. وقولُه: (أَي: فضَّله …) إلى آخره: يُبيِّن أن عِلْمَ الكتابةِ نعمةٌ من الله على الكاتب، فالواجبُ مقابلتُها بالشكر، والبخلُ بالكتابة ينافي شكرَ هذه النعمة.
وقولُه: (والكافُ؛ متعلقةٌ بـ «يأب»): الصوابُ أن يقالَ متعلِّقة؛ بـ «لَا يَأْبَ»، وتكون للتعليل؛ فالمعنى: لا يأبَ كاتبٌ أن يكتبَ مِنْ أجلِ أنَّ اللهَ علَّمَهُ، فإنَّ ذلك يقتضي شكرَ اللهِ على هذه النعمة، ومِن شكرِ الله: الإجابةُ إلى الكتابةِ إذا دُعِيَ إليها (^١).

(^١) ينظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ١١٢ - ١١٣)، و«البحر المحيط» (٢/ ٧٢٤ - ٧٢٥)، و«الدر المصون» (٢/ ٦٥٢ - ٦٥٣).

1 / 652