635

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

أَعمالَهم مُحصاةً عليهم، فيُجزون بها جزاءً لا ظُلمَ فيه لمحسنٍ ولا مسيءٍ، ولهذا قال تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾، كما قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُون (٥٤)﴾ [يس: ٥٤].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا﴾ اتركوا ﴿مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ صادقين في إِيمانكم، فإِنَّ من شأنِ المؤمنِ امتثالَ أَمرِ اللهِ. نزلت لَمَّا طالب بعضُ الصحابةِ بعد النهي بربًا كان له قبل ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ما أُمرتم به ﴿فَأْذَنُوا﴾ اعلموا ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ لكم، فيه تهديدٌ شديدٌ لهم. ولَمَّا نزلت قالوا: [لا يَدَانِ] (^١) لنا بحربه ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ﴾ رجعتم عنه ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ﴾ أُصولُ ﴿أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ﴾ بزيادةٍ ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ بنقصٍ.
﴿وَإِنْ كَانَ﴾ وقع غريم ﴿ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ﴾ له؛ أَي: عليكم تأخيره ﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ بفتح السِّين وضمِّها؛ أَي: وقتَ يُسره ﴿وَأَنْ تَصَّدَّقُوا﴾ بالتشديدِ على إدغامِ التاءِ في الأصل في الصاد، وبالتخفيفِ على حذفِها؛ أَي: تتصدَّقوا على المعسرِ بالإبراءِ ﴿خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَنه خيرٌ فافعلوه.
في الحديث: «مَنْ أَنظرَ مُعسرًا أَوْ وضعَ عنه؛ أَظلَّه اللهُ في ظِلِّه يومَ لا ظلَّ إِلَّا ظلُّهُ» رواه مسلم (^٢). ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ﴾ بالبناء للمفعول، تُرَدُّون، وللفاعل: تصيرون ﴿فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ هو يومُ القيامةِ ﴿ثُمَّ تُوَفَّى﴾ فيه

(^١) هذا ما رجحه شيخنا - سدده الله - وخطّأ لفظ (لا يَدَي) المثبت في طبعة قباوة، وجاء في حاشية الجمل، وطبعة دار ابن كثير، وطبعة دار السلام: (لا يد لنا).
(^٢) أخرجه مسلم (٣٠٠٦) عن أبي اليسر كعب بن عمرو ﵁ دون زيادة: «يوم لا ظل إلا ظله»، وهي عند أحمد (١٥٥٢١) من هذا الوجه، وأخرجها الترمذي (١٣٠٦) عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. وقال: «وفي الباب: عن أبي اليسر، وأبي قتادة، وحذيفة، وابن مسعود، وعبادة، وجابر. وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه».

1 / 639