634

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

في بني عمرو بن عمير من ثقيف، وبني المغيرة من بني مخزوم، كان بينهم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلامُ ودخلوا فيه، طلبت ثقيفُ أَنْ تأخذَه منهم، وقالت بنو المغيرة: لا نؤدي الربا في الإسلام .. فنزلت الآية (^١).
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾: أي: اتقوا شرَّ ذلك اليوم وهو يومُ القيامةِ، اتقوه بالأعمال الصالحةِ وتركِ المحرَّمات لتنجوا من عذاب اللهِ.
وقولُه: ﴿تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾: أَي: تُرَدُّون في ذلك اليوم إلى الله فيُجازيكم على أَعمالكم، ومَن اتقى اللهَ وخاف ذلك اليوم وقاهُ اللهُ شرَّ ذلك اليوم وأَناله الفوزَ والكرامةَ.
وقولُه: ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾: أَي: كلُّ أَحدٍ يُجزى بعمله خيرِه وشرِّه، فمَن يعمل مثقالَ ذرَّةٍ خيرًا يره، ومَن يعمل مثقالَ ذرَّةٍ شرًّا يره. ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾: أَي: لا يُنْقَصُ أَحدٌ من ثواب حسناتِه، ولا يُزاد في سيئاته، فحُكمه تعالى الجزائي دائرٌ بين الفضل والعدلِ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠]، هذا وقد ذكر ابنُ كثيرٍ عن ابن عباس وغيرِه أَنَّ هذه الآيةَ آخرُ ما نزل من القرآن، وأَنَّ النبيَّ ﷺ عاش بعد نزولها تسعَ ليالٍ (^٢).
وفي تعقيب آياتِ الربا بهذه الآية تأكيدٌ لِمَا تقدَّم في الآيات من النهي والوعيدِ، وترهيبٌ شديدٌ من ذلك اليوم الذي يقدمُ العبادُ فيه على الله فيجدون

(^١) «تفسير ابن كثير» (١/ ٧١٦). وينظر: «أسباب النزول» (ص ٩٣)، و«العجاب في بيان الأسباب» (١/ ٦٣٨ - ٦٤٠).
(^٢) «تفسير ابن كثير» (١/ ٧٢٠). والأثر: أخرجه الطبري (٥/ ٦٨)، وابن أبي حاتم (٢٩٤٤) بهذا اللفظ، وفي البخاري (٤٥٤٤) باب: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾، ذكر بإسناده أثر ابن عباس ﵄، قال: «آخر آية نزلت على النبي ﷺ آية الربا». وفي المسألة أقوال تنظر في: «البرهان» للزركشي (١/ ٢٠٩ - ٢١٠)، و«الإتقان» للسيوطي (١/ ١٧٦) وما بعدها.

1 / 638