636

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ جزاءَ ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ عملت من خيرٍ وشرٍّ ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصِ حسنةٍ أَوْ زيادةِ سيئةٍ.
وقولُ المؤلِّف: (صادقين في إيمانكم): بيانٌ أَنَّ المرادَ بالإيمان في جملة الشرطِ هو الإيمانُ الصادقُ؛ لأَنَّه هو الذي يمنع من مقارفة الذنوبِ، وبهذا يزول الإشكالُ عن التقييد بالإيمان مع أَنَّ الخطابَ في الآية للمؤمنين.
وقولُه: (فإِنَّ من شأنِ المؤمنِ امتثالَ أَمرِ اللهِ): بيانٌ لوجه تقييدِ تركِ الربا بالإيمان؛ فالمعنى: أَنَّ المؤمنَ هو الذي يترك ما حرَّمَ اللهُ بوازع الإيمان.
وقولُه: (نزلت …): إلى آخره: يُشير إلى سبب نزول هذه الآياتِ، وقد سبق بيانُه فيما نقله ابنُ كثير.
وقولُه: (ما أُمرتم به): يريد: ما أُمرتم به من ترك ما بقي من الربا في قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾.
وقولُه: (اعلموا): الأذنُ بالشيء: العلمُ به بعد الإعلام، والإذانُ والأذانُ: هو الإعلام كما قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣] (^١).
وقولُه: (لكم …) إلى آخره: يريد: أَنَّ الخطابَ للذين لم يفعلوا ما أُمروا به، وأَنَّ قولَه: ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ تهديدٌ للذين أَصرُّوا على أَخذ الربا.
وقولُه: (لا [يدان] (^٢) لنا بحربه): أَي: لا قدرةَ لنا بحربِ اللهِ ورسولِه، فمَن كان اللهُ ورسولُه حربًا له فله الهلاكُ والخسرانُ والعقابُ الشديدُ.
وقولُه: (رجعتم عنه): أي: رجعتم عن المطالبة بما بقي من الربا عند المدينين.

(^١) ينظر: «المفردات» للراغب (ص ٧٠).
(^٢) هذا ترجيح شيخنا كما سبق.

1 / 640