570

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

إله إلا الله، وسمَّاها عروةً؛ للتنبيه على التمسُّك بها، و﴿اسْتَمْسَكَ﴾ بمعنى: تمسَّك، والسينُ والتاءُ للدلالة على قوَّة التمسُّك (^١)، وفي الجملة تشبيهٌ تمثيليٌّ، شبَّه المقيمَ على الدِّين والتوحيد بالمتمسِّك بأقوى حلقةٍ من الحبل.
و«وثقى»: صيغةُ تفضيلٍ مؤنَّث، أَوثقُ من وثق بالشيءِ إذا سكن إليه واعتمد عليه.
وقوله: ﴿لَا انفِصَامَ لَهَا﴾: هذا وعدٌ من الله بأَنَّ كلمةَ التوحيد لا تنفصمُ؛ أي: لا تنقطعُ من مكانها، فدلَّ على وجوب التمسُّك بـ «لا إله إلا الله»، فمَن تمسَّك بها نجا، ومَن تركها هوى وهلك، والجملة قيل: حالية، وقيل: مُستأنفة لتأكيد ما دلَّ عليه معنى الوثقى (^٢).
وقولُه: ﴿وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيم (٢٥٦)﴾: أَي: سميعٌ لأَقوال العباد، عليمٌ بأَحوالهم وأَعمالهم الظاهرةِ والباطنة، وفي ذكر هذين الاسمين وعدٌ ووعيدٌ؛ وعدٌ لمن كفرَ بالطاغوت وآمن بالله فكان من أَولياء الله، ووعيدٌ لمن كفرَ بالله وعَبَدَ الطاغوت.
﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ على الدخول فيه ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ أَي: ظهر بالآيات البينات أَنَّ الإيمانَ رُشدٌ والكفرَ غَيٌّ.
نزلت فيمَن كان له من الأنصار أَولادٌ أراد أَنْ يُكرههم على الإسلام ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ الشيطانِ أَوْ الأَصنام، وهو يُطلَقُ على المفرد والجمع ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾ تمسَّك ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ بالعقدِ المحكم ﴿لَا انْفِصَامَ﴾ انقطاعَ ﴿لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لِمَا يُقال ﴿عَلِيمٌ﴾ بما يُفعَل.

(^١) ينظر: «تفسير أبي السعود» (١/ ٢٥٠)، و«تفسير الألوسي» (٢/ ١٥).
(^٢) ينظر: «البحر المحيط» (٢/ ٦١٨)، و«الدر المصون» (٢/ ٥٣٩).

1 / 574