516

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقولُه تعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾؛ أَي: كنتم في حال خوفٍ من عدو أَوْ غيره؛ ﴿فَرِجَالًا﴾؛ أَي: فصلُّوا رجالًا، ﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾؛ أَي: مشاةً أَوْ راكبين.
وقولُه: ﴿فَإِذَا أَمِنتُمْ﴾: أَي: كنتم في حال أَمنٍ ﴿فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُون (٢٣٩)﴾؛ أَي: صلُّوا صلاةَ الأَمن كما أَمركم اللهُ، وكما علَّمكم النبيُّ ﷺ، وذلك أَنْ تُصلُّوا قيامًا مع القدرة لا ماشين ولا راكبين.
والكاف في قوله: ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ﴾: للتشبيه أَوْ التعليم؛ فالمعنى: مثلَ ما علَّمكم، أَوْ لأَجل أَنْ علَّمكم اللهُ ما لم تكونوا تعلمون قبل ذلك، فذكره تعالى كما أَمر شكرًا على ما أَنعم به من العلم.
﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ الخمسِ، بأَدائها في أَوقاتها ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ هي: العصرُ أَوْ الصبحُ، أَوْ الظهرُ، أو غيرها، أَقوالٌ. وأَفردَها بالذِّكر لفضلِها ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ﴾ في الصَّلاة ﴿قَانِتِينَ﴾ قيل: مُطيعين؛ لقوله ﷺ: «كلُّ قنوتٍ في القرآن فهو طاعةٌ» رواه أَحمدُ وغيرُه (^١)، وقيل: ساكتين؛ لحديث زيدِ بن أَرقم: «كنا نتكلَّم في الصلاة حتى نزلت فأُمرنا

(^١) أخرجه أحمد (١١٧١١)، والطبري في التفسير (٣٥/ ٤٠٠) من طريق ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت؛ فهو الطاعة».
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١١٢٨)، وابن حبان في صحيحه (٣٠٩)، والطبراني في «الأوسط» (٥١٨١)، وأبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٣٢٥) من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به.
قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد».
وقال ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨): «هذا الإسناد ضعيف لا يعتمد عليه، ورفع هذا الحديث منكر، وقد يكون من كلام الصحابي أو من دونه، والله أعلم»، وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤١٠٥).
قلنا: ابن لهيعة ضعيف لسوء حفظه واحتراق كتبه. ينظر: «المجروحين» لابن حبان (١٠/ ٥٠٤، رقم ٥٣٢)، وراية درَّاج أبي السمح عن أبي الهيثم فيها ضعف. «التقريب» (١٨٢٤).

1 / 520