517

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

بالسكوت ونُهينا عن الكلام» رواه الشيخان ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ من عدوٍّ أَوْ سيلٍ أَوْ سبعٍ ﴿فَرِجَالًا﴾ جمعُ راجلٍ؛ أَي: مُشاةً صلُّوا ﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾ جمعُ راكبٍ؛ أَي: كيف أَمكن مُستقبلي القبلة أَوْ غيرها، ويُومَأُ بالركوع والسُّجود ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ من الخوف ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ أَي: صلُّوا ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ قبل تعليمه من فرائضها وحقوقها. والكاف: بمعنى مثل. و«ما»: موصولةٌ أَوْ مصدريةٌ.
وقولُ المؤلِّف: (هي العصر …) إلى آخره: ذكرَ ثلاثةَ أَقوالٍ في المراد بالصَّلاة الوسطى (^١)، والصوابُ: أَنها العصر، كما صحَّ بذلك الحديث.
وقولُه: (وأَفردَها بالذِّكر لفضلِها): معناه: خصَّها بالأَمر بالمحافظة عليها من أَجل فضلها على غيرها من الصلوات، ولهذا وصَفَها بالوسطى؛ أَي: الفُضلى، وجاء في السنَّة الوعيدُ الشديدُ على تركها، وهو قولُه ﷺ: «مَنْ ترك صلاةَ العصرِ حَبطَ عملُه» (^٢).
وقولُه: (في الصَّلاة): بيانٌ لمحلِّ القيام المأمورِ به.
وقولُه: (قيل: مُطيعين …) إلى آخره: تضمَّنَ تفسيرَ القنوت بالطاعة وبالسكوت، وكلٌّ من المعنيين صحيحٌ، ويدلُّ لهما ما ذُكرَ من الحديثين.
وقولُه: (من عدوٍّ …) إلى آخره: يُبيِّنُ أَنَّ سببَ الخوف عامٌّ لكلِّ مَخوفٍ.

(^١) جمع الدمياطي في ذلك جزءًا عن الصلاة الوسطى؛ فبلغ تسعة عشر قولًا، نقلها الحافظ في «الفتح» (٨/ ١٩٦ - ١٩٨)، وقال الطاهر بن عاشور في «التحرير والتنوير» (٢/ ٤٦٧): «أنهيت الأقوال فيه -أي الخلاف- إلى نيف وعشرين».
(^٢) أخرجه البخاري (٥٥٣) و(٥٩٤)، من حديث بريدة ﵁.

1 / 521