515

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقوله تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين (٢٣٨) فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُون (٢٣٩)﴾ [البقرة: ٢٣٨ - ٢٣٩]:
يأمرُ اللهُ -تعالى- المؤمنين بالمحافظة على الصَّلوات الخمس والصَّلاةِ الوسطى؛ وهي: صلاةُ العصرِ على الصحيح من أقوال المفسرين (^١)؛ لقوله ﷺ في المشركين: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأَ اللهُ أَجوافهم وقبورهم نارًا» (^٢). وعطفُها على الصلوات من عَطف الخاصِّ على العام، وهذا يقتضي الأَمر بالمحافظة عليها مرَّتين، وسُمِّيت وسطى؛ قيل: من الوسط؛ بمعنى: الخيار، فيكون معنى الوسطى: الفُضلى، وقيل: لتوسُّطها بين صلاة النهار وصلاة الليل (^٣).
والمحافظةُ على الصلوات هي المداومةُ عليها في أوقاتها وبشروطها كما صلَّاها النبيُّ ﷺ.
وقولُه: ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين (٢٣٨)﴾: أَي: أَدُّوا الصلاةَ قيامًا طاعةً لله قانتين؛ أي: خاضعين خاشعين ساكتين لا تتكلمون بشيءٍ من كلام الناس، ومن القنوت في الصلاة: تركُ الكلامِ، وفي الصحيح عن زيد بن أَرقم ﵁ قال: «كنَّا نتكلَّمُ في الصلاة، يُكلِّمُ الرجلُ صاحبَه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين (٢٣٨)﴾، فأُمرنا بالسكوت ونُهينا عن الكلام» (^٤).

(^١) وهو قول الجمهور. ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٣٤٢ - ٣٥٩)، (٤/ ٣٧٢ - ٣٧٥)، و«تفسير البغوي» (١/ ٢٨٨)، و«المحرر الوجيز» (١/ ٥٩٩ - ٦٠٠)، و«تفسير ابن كثير» (١/ ٦٤٥).
(^٢) أخرجه البخاري (٢٩٣١) (٤٥٣٣)، ومسلم (٦٢٧) عن علي ﵁، وأخرجه مسلم (٦٢٨) عن عبد الله بن مسعود، واللفظ له.
(^٣) وهذا مبني على الخلاف السابق في تعيينها. ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٣٧٥)، و«الكشاف» (١/ ٤٦٥)، و«المحرر الوجيز» (١/ ٥٩٨ - ٦٠٠)، و«زاد المسير» (١/ ٢١٥ - ٢١٦)، و«التحرير والتنوير» (٢/ ٤٦٧).
(^٤) أخرجه البخاري (١٢٠٠)، و(٤٥٣٤)، ومسلم (٥٣٩) واللفظ له.

1 / 519