603

التعليق الممجد على موطأ محمد

التعليق الممجد على موطأ محمد

Soruşturmacı

تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة

Yayıncı

دار القلم

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

1426 AH

Yayın Yeri

دمشق

٢٣٥ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَاسِمٍ، عَنْ أَبِيهِ (١): أَنَّهُ كَانَ (٢) يصلِّي قَبْلَ أَنْ يغدُوَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: لا صلاةَ قبل صلاة العيد (٣)

(في الأصل: "الحلية"، وهو تحريف) .
(١) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
(٢) وكذا روى مالك، عن هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يصلي يوم الفطر قبل الصلاة في المسجد.
(٣) قوله: لا صلاة قبل صلاة العيد، أقول: هذه العبارة تحتمل معنيين:
أحدهما: أنه لا ينبغي أن يصلي قبل العيد، ولا خير فيه، بل هو مكروه وبه صرح جمهور أصحابنا لا سيما المتأخرون منهم، وعلَّلوه بأن النبي ﷺ لم يصلِّ قبلها ولا بعدها كما أخرجه الأئمة الستة، وأورد عليهم بأن مجرَّدَ عدم فعله ﷺ لا يدل على الكراهة، وأجابوا عنه بأنه لمّا لم يصلّ قبل ولا بعد مع شدة حرصه على الصلاة دلَّ ذلك على أنه مكروه وإلاَّ لفعله، ولو مرة واحدة، كيف فإنه ﷺ قد كان يفعل ما نَهى عنه نَهْيَ تنزيه لبيان الجواز، لئلا تظن الأمَّة حُرمته، فكيف بالأمر المباح، فإذا لم يفعله مرة أيضًا دلَّ ذلك على الكراهية، ويرد عليه أن الكراهة أمر زائد لا يثبت إلاَّ بدليل خاص يدل على النهي، وأما مجرد عدم فعله ﷺ فلا يدل إلاَّ على أنه ليس للعيد سنة قبلها ولا بعدها لا على أنه مكروه، وكونه حريصًا على الصلاة لا يستلزم أن يفعل بنفسه كل فرد من أفرادها، في كل وقت من أوقاتها، بل كفى في ذلك قوله: "الصلاة خير موضوع" مع عدم إرشاد النهي. ونظيره ما ورد أنه ﷺ كان لا يطعم شيئًا يوم الأَضحى إلى أن يضحِّي فيأكل من أضحيته، ومع ذلك صرَّحوا بأن الأكل في ذلك اليوم قبل الغدوّ إلى المصلّى ليس بمكروه، إذ لا بد للكراهة من دليل خاص، وإذ ليس فليس.
وثانيهما: أن يكون معناه لا سنَّة قبل صلاة العيد قبل العيد خلاف الأولى لكونه مخالفًا لفعل صاحب الشرع، ويوافقه ما نقل صاحب "الذخيرة"، عن

1 / 612