604

التعليق الممجد على موطأ محمد

التعليق الممجد على موطأ محمد

Soruşturmacı

تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة

Yayıncı

دار القلم

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

1426 AH

Yayın Yeri

دمشق

فَأَمَّا بَعْدَهَا فَإِنْ شِئْتَ (١) صلَّيْتَ (٢) وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تصلِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀.

أبي جعفر الأستروشني أن شيخنا أبا بكر الرازي كان يقول في معنى قول أصحابنا: وليس قبل العيدين صلاة مسنونة، لا أنه مكروه. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر: صلاة العيد لم يثبت لها سنَّة قبلها ولا بعدها خلافًا لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع إلاَّ بدليل خاص إلاَّ إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام. انتهى. وفي "الاستذكار": أجمعوا على أنه ﷺ لم يصلِّ قبلها ولا بعدها، فالناس كذلك، والصلاة فعلُ خيرٍ فلا يُمنع منها إلاَّ بدليل لا معارض له.
(١) هذا التخيير يردّ على من كره من المتأخرين الصلاة بعد العيد مطلقًا في المسجد، وفي البيت.
(٢) قوله: صلَّيْت، أي: في البيت لما ورد أنه ﵇ صلّى بعد العيد في بيته ركعتين، أخرجه ابن ماجه من حديث أبي سعيد، وحينئذٍ فحديث: "لم يصلِّ قبلها ولا بعدها" محمول على أنه لم يصلِّ بعدها في المصلَّى، وإن حُمل على العموم يحمل على اختلاف الأحوال. وذكر بعض أصحاب الكتب غير (في الأصل: "الغير"، وهو تحريف) المعتبرة كصاحب "كنز العباد" وغيره في الصلاة بعد العيد حديثًا عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلّى أربع ركعات يوم الفطر ويوم الأضحى بعد ما صلّى الإِمام صلاة العيد يقرأ في الركعة الأولى ﴿سبِّح اسمَ ربك الأعلى﴾ فكأنما قرأ كلَّ كتاب أنزله الله، وفي الركعة الثانية ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاها﴾، فله من الثواب مثل ما طلعت الشمس من مطلعها، وفي الثالثة ﴿والضحى﴾ فله من الثواب كأنما أشبع جميع اليتامى وأرواهم وأدهنهم وألبسهم ثيابًا نظيفًا، وفي الركعة الرابعة ﴿قل هو الله أحد﴾ غفر الله له ذنوبه خمسين سنة مقبلة وخمسين سنة مدبرة. وهذا الحديث يشهد القلب بعباراته الركيكة بأنه موضوع، لا يحل لأحد أن

1 / 613