ودونوها ثم أخذت هذه القواعد تنمو وتزيد عن طريق الصقل والتداول على أيدي كبار فقهاء المذهب وذلك في مجالات التعليل والاستدلال. حيث كانت تعليلات الأحكام الفقهية الاجتهادية ومسالك الاستدلال القياسي عليها أعظم مصدر لتقعيد هذه القواعد ونموها وزيادتها(١).
ثم قام أئمة المذاهب الأخرى باقتفاء أثر الأحناف وكان أسبق المذاهب بعد مذهب الحنفية إلى التقعيد هو المذهب الشافعي. حيث قام القاضي حسين(٢) الشافعي بنقل هذه القواعد عن الدباس ورد المذهب إليها وهكذا حتى صار لكل مذهب قواعده وضوابطه المستقلة إلا أن السبق لا زال لفقهاء الحنفية وبخاصة في العصور المتأخرة وكما هو ظاهر فإن المجلة التي حكمت واقع الناس فترة من الزمن كانت على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وقد توالى على شرحها جهابذة الحنفية مثل الفاضل علي حيدر أفندي، ومسعود أفندي صاحب المرآة، وفضيلة الشيخ خالد الأتاسي مفتي حمص في عهده، وفضيلة الشيخ أحمد الزرقا والد الأستاذ مصطفى الزرقا ..
ثانياً، ومن النتائج أيضاً، أهمية القواعد الفقهية وفائدة دراستها من حيث ضبط المسائل والفروع. ومن أكثر العلوم فائدة علم الأشباه والنظائر التي تعتبر من أصعب الوجوه التي يقع فيها الاختلاف ولقد كان من وصايا عمر رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري ((أعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور برأيك))(٣) ومعرفة هذا الفن من الفقه صعبة والاختلاف إليها كثير والبحث فيها عسير لكن الخير فيها وفير والعلم بها عظيم بها يقف الفقيه من الفقه على خباياه ويغوص في زواياه. وبه تبين الحقائق وتكشف الدقائق، وفي هذا يقول الإمام السيوطي رحمه الله ((اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم به يطلع على حقائق الفقه ومداركه، ومآخذه وأسراره ويتمهر في فهمه واستحضاره ويقتدر على الإلحاق والتخريج ومعرفة المسائل التي ليست بمسطورة والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على ممر الزمان ولهذا قال بعض فقهائنا الفقه معرفة النظائر(٤).
ويبين القرافي أهمية هذه القواعد فيقول «وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع
(١) بتصرف. من الوجيز لليورنو/ ٢٤.
(٢) مرت ترجمته في ص ٢٩.
(٣) الأثر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ج ١٥٠/١٠ انظر كنز العمال ٨٠٦/٥ - /٨٠٧.
(٤) الأشباه والنظائر للسيوطي / ٦.