بابُ الحبس(١)
قال عبد الله بن عبد الحكم: والحبس جائز في أفعال المسلمين، ومن حبس داراً على من شاء فحيزت عليه وهو حي فهي ماضية، وإن لم تحاز عليه فهي باطل، إلا أن يكون على ولد معين فتجوز حيازته له إذا كان لا يسكنها.
قال أبو حنيفة: كل حبس اشترط فيه المنافع للولد وغيرهم من القرابات المياسير فباطل، وكل حبس أخرج في سبيل الله والصدقات فذلك جائز(٢).
وكان أبو يوسف يقول: كلُّ حبسٍ كان على قوم بأعيانهم من بعدهم على الطبقات ما تناسلوا فذلك جائز.
قال الشافعي: الحبس جائز قبض أو لم يقبض (٣).
قال عبد الله: ومن حبس داراً فإنها لا ترجع إليه أبداً، فإذا انقرض من حبسها رجعت حبساً على أقرب الناس بالمحبس، يرجع ماضيه أبداً، وإن كان اشترط بعد أن ينقرض من حبسها رجعت ميراثاً بين من ورث
(١) الحبس، يقال: حَبَسْتُ أخْبِسُ حَبْساً، وأحْبَستُ أُخْبِسُ إحْباساً، أي: وقَفْت، والاسم الحُبس بالضم، كما في ((النهاية)) لابن الأثير (٣١٧/١).
(٢) ((الحجة)) (٤٦/٣، ٥٦)، و((بدائع الصنائع)) (٢٢٠/٦)، و((الهداية)) (١٤/٣)، و ((المبسوط)) السرخسي (٣٦١/١٢)، و((الاختيار)) (٤٧/٣).
(٣) ((الأم)) (٥٣/٤)، و((مختصر المزني)) (ص ٢٣٣)، و((الحاوي الكبير)) (٥١١/٧).