414

ولا يجب إيثار الأجانب بما يستحقه الإمام دون نفسه وأقربائه، بل عن خدامه، وقد وهب رسول الله - صلى الله عليه وآله - حلة سيف بن ذي يزن وقيمتها مال أسامة بن زيد مولاه ولم يعب ذلك أحد من المسلمين، وأمره على من هو خير منه من المهاجرين والأنصار بالإجماع وهو ابن سبع عشرة سنة.

فإن قيل: وأين منزلة أسامة.

قيل: وأين منزلة أولئك ومنزلة رسول الله -صلى الله عليه وآله- ونحن أبناؤه ما قدمنا ما أخر ولا أخرنا ما قدم.

وأما الضرائب وقبالات الأسواق والجلائب وإكراه أهل الزرائع على أخذ أكثر من الزكاة فيجوز للإمام من ذلك ما يسد به الثغور ويصلح به الجمهور، وقد كتب رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوم الخندق لعيينة بن حصن ومن تابعه من غطفان بثلث ثمار المدينة من غير مشورة أهلها، فلما عرفوه حالهم وقوتهم أعطاهم الكتاب فمزقوه على أن لولي اليتيم أن يدفع قسطا من ماله للدفاع عن سائره، ففي أمر الدين أولى؛ لأن المال يترك للدين، والدين لا يترك للمال ولا ينكر ذلك من سير آبائنا - عليهم السلام - إلا جاهل، فإن الهادي -عليه السلام- أخذ المعونة من أهل صنعاء.

وقال السيد المؤيد بالله قدس الله روحه: من له فضل مال وجب عليه إخراجه في سبيل الله ويأثم إن لم يفعل، والقاسم - عليه السلام - أخذ المعونة من بلاده التي استقرت عليها ولايته غير مرة.

والسلطان الظالم إذا تاب وقد أخذ من الرعية أموالا لا يجوز له أخذها ورجع إلى طاعة الإمام جاز للإمام إقراره على ما في يده؛ لأن له أن يتألفه ببيت المال إذا رأى ذلك صلاحا.

Sayfa 431