413

وتجوز الإستعانة بالفساق على حرب المبطلين، ورسول الله صلى الله عليه قد حالف اليهود على حرب قريش وغيرها إلى أن نقضوه بالغدر يوم الأحزاب، وجدد رسول الله - صلى الله عليه وآله - الحلف بينه وبين خزاعة، وتجديد الحلف الذي كان بينهم وبين أبيه في الجاهلية على قريش وبكر وكنانة حتى كان ذلك سبب الفتح، وكانت خزاعة عيبة نصح رسول الله -صلى الله عليه وآله- مسلمهم وكافرهم، وحالف بني مدلج وغيرهم، فإذا جازت الإستعانة بالكفار فبطريقة الأولى جوازها بالفساق أولى، وهو ظاهر من آبائنا -عليهم السلام- وعليه تحمل استعانة علي - عليه السلام - بقتلة عثمان ونهوضه بأصحابه يريد صفين المرة الأخيرة وهو يقول في أصحابه ما يشهد بفسقهم من حكايته لخذلانهم وتأخرهم عن الجهاد وتربصهم وأنهم وروا صدره غيظا، وجرعوه غصص التهمام، وتمنيه أنه لم يرهم، وبعض ذلك يقضي بفسق أكثرهم، ولأن بعضهم كان يكفره وهم علماء السوء منهم وأهل العنادة، وانتهى الحال إلى فراقهم وخلافهم عليه حتى كان وقعة النهروان.

ولا تقدح في إمامة الإمام ترك قبول الأخيار لبعض ما أمرهم، كما لم يقدح ذلك في رسول الله -صلى الله عليه وآله- في القرن الأول، وقد قال - صلى الله عليه وآله -: ((خيركم القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)).

Sayfa 430