410

وللإمام أن يلزم الرعية الضيافة على قدر ما يراه من المصلحة لمكان الولاية التي جعلها الله له عليهم وأن ينظر في مصالحهم، ولو قصد عدو إلى بلد فيها شيخ أو رئيس يجمعهم على رأيه لكان له أن يأخذ من أموالهم ما يدفع به العدو عن أنفسهم وأموالهم وحرمهم، وإن كره أكثرهم فالإمام أولى بذلك لمكان الولاية العامة، وما حكي من كثير من الأئمة - عليهم السلام - مما يخالف ذلك (فلعله كانت معهم بيعة) أو لم يكن بإزائهم عدو شحيح المطالبة.

(ح) لأنه روي عن الهادي والناصر للحق وغيرهما من الأئمة - عليهم السلام - أنهم لم يتجاوزوا أخذ الواجبات حتى روي عن الهادي - عليه السلام - أن أفراسه باتت بغير شعير ولا علف في قرية من قرى اليمن ولم يأخذ منهم ذلك القدر.

(ص) فأما نحن فقمنا في وقت عظم العدو فيه واحتجنا إلى تأسيس الأمر من أوله؛ لأن الحق قد كان اندرس، والقبح قد فشا واشتهر، كما علمه من علمه، ومن علم أن لأمره ونهيه فيه تأثيرا وجب عليه أن يأمره وينهاه من فعل فريضة أو ستر عورة أو ترك قبيح، وإن لم يعلم جاز له أن يسكت عنه.

وله أن يقر كثيرا من الفرق على ما يستجيزون فعله في مذاهبهم، وله أن يمنعهم ويعاقبهم، والإمام موكول في ذلك إلى نظره.

ونرجو أن يمكننا الله سبحانه من استئصال شأفة المفسدين من العرب والعجم لنتفرغ لأطر الناس على الدين.

ولنا أن نعاقب بالمال من ظلم بقتل أو فساد في الأرض ومن يظاهره من أهل بلده ويمتنع من النكير عليه لئلا يتمالى الناس على الظلم بل يقع الإنزجار خيفة العقوبة.

Sayfa 427