يجوز أن يخالف؛ لأنه يَصلُح أن يُسند إلى أشياء كثيرة، فليس يلزم لذلك أن يكود وفقًا لشيء، ألا ترى أنهم قالوا: "ما جَاءَ إلَّا هِنْد"، فحملوا الكلام على المعنى، على أنَّه ما جاء أحد، وإنْ كان اللّفظ على غير ذلك، ولو قال: "ما زيدُ إلَّا يجيء (^١)، لم يحتمل؛ لتقديم (^٢) زيد، أن يكون الفاعل ليجيء (^٣)، إلَّا واحدًا في اللّفظ والمعنى، قال: فلهذا كان قوله:
"ولا أرض أبقل إبقالها"
أقبح من قوله: "أبَقَلَ الأرض".
وقال غيره (^٤): إنما قَبَّح ذلك؛ لاتصال الفاعل المضمر بفعله، وكونه كالجزء منه، حتّى لا يمكن الفصل بينهما بما لا يَسُدّ مسدّ علامة التأنيث. وقوله: "فلا مزنة" ألغى "لا" من العمل، ورفع "مزنة" بالابتداء، وإن كاتَ نكرة؛ لأنَّ النفي من مواضع النكرات؛ إذ الغرض فيه (^٥) العموم، بخلاف الإيجاب الذي الغرض فيه التخصيص والتبيين. وودَقت (^٦): جملة في موضع رفع على خبر المبتدأ، ويجوز أن يكون نعتًا (^٧)، والخبر محذوف،
(^١) "يجيء" ساقط من ح.
(^٢) في ح "ليقدم".
(^٣) في ح "يحيى".
(^٤) ينظر: القيسي ٥٠٠، والخزانة ١/ ٤٥ - ٤٦.
(^٥) في ح "هنا".
(^٦) في ح "وقوله".
(^٧) في ح "نعتا لمزنة".
1 / 798
مقدمة المصنف
١ - ليث هزبر مدل عند خيسته ... بالرقمتين له أجر وأعراس
٢ - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا
٣ - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل