قال (^١): لا يعادل "أم" حرف من حروف الاستفهام سوى "الألف"، فتكون معه بمنزلة أيهما، وإنما جاز ذلك في "الألف"، ولم يجز في "هل"، لأنَّ "الألف" قد تقع حيث يُراد الإثبات والتقرير، ولا يراد التفهم والاستعلام، كما قال اللَّه تعالى (^٢): ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ يريد التقرير. فلما كنت في الاستفهام "بالألف وأم" مدعيًا لأحد الشيئين أو الأشياء، مثبتًا له، لم يجز أن يقع ما سوى "الألف" لذا المعنى، ولم يجز أن تقع "هل". لأنك لا تقرر بها، إنما تستقبل بما الاستفهام، فلو قلت: "هل طربًا"، لم يجز، فأمَّا قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ (^٣). فهو إرشاد لا تقرير، ليكون ذلك داعية لهم (^٤) إلى النظر، ولو كان "بالألف" لجاز أن يظن بهم السماع والمتابعة على ذلك، وأن مخرج الكلام على التقرير والإنكار فقط".
قال أبو الحجاج: وزعم الفرّاء، أنَّ "هل" (^٥) قد استعملت في الإثبات، واحتجّ بقوله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ (^٦)، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (^٧).
(^١) البصريات ٧١٧ - ٧٢٠.
(^٢) في ح "﷿" والآية ٣٦ من سورة الزمر.
(^٣) سورة الشعراء، الآية: ٧٢.
(^٤) "لهم" ساقط من ح.
(^٥) "قد" ساقطة من ح، وينظر: معاني القرآن ٣/ ٢١٣.
(^٦) سورة الفجر، الآية: ٥.
(^٧) أول سورة الدّهر. (سورة الإنسان).
1 / 586
مقدمة المصنف
١ - ليث هزبر مدل عند خيسته ... بالرقمتين له أجر وأعراس
٢ - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا
٣ - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل