في "أحْدو" أوجه (^١) ثلاثة: أحدها أنْ يريدَ أحدو قصيدة إليك أيْ أسوقها حاديًا، كما يفعل الحادي بالإبل عند سوقها (^٢)؛ لأنه لا يغتنى، وإنما بذلك الإشارة والشهرة، ويؤيد هذا التأويل قول الحُطيئة (^٣):
فَلَمْ أشْتِم لَكُم حَسَبًا ولكن … حَدَوْتُ بِحيْثُ يُسْتَمع الحُدَاءُ
أيْ تغنيت سائِقًا الشعر (^٤) إلى الراغبين فيه، فكان ذلك ذمًا لمن ليس من أهليه (^٥).
والوجه الثَّاني: أنْ يريد أتحدّى لها وأتبعها ناظمًا لها، حتّى كأنَّه قال: أو أوالى قصيدة.
والوجه الثَّالث: أنْ يريد أحدو غدرتك (^٦) لي، بقصيدة (^٧) أبلغ بتخليدها فيك أملي. فحذف المفعول. [للحال الدالة عليه، ونصب "قصيدة" نصب المصدر، أيْ: حدَو قصيدة، فلمَّا حذف المضاف أقام المضاف إليه مقامه، وقد ينصب على الحال من الغدرة المحذوفة، كأنه قال: أحدو الغدرة منظومة] (^٨).
(^١) في ح "ثلاثة أوجه".
(^٢) في ح "بالإبل لأنه يتغنى عند سوقها وإنما يعني. . . ".
(^٣) الديوان ٩٨، وفي الأصل "حدوت لكم ليستمع" وصححت في الحاشية.
(^٤) في الأصل "الشعر المدعر بحيث يسمع إلى. . . ". والنص مضطرب كما ترى.
(^٥) في ح "أهله".
(^٦) في ح "غدرك".
(^٧) في الأصل "قصيدة".
(^٨) ساقط من ح. وفيها: فحذف المفعول الأوَّل كما حذف في وقول اللَّه تعالى: =