وقوله:
ولحظت أنمله فسلن مواهبًا ... ولمست منصله فسال نفوسًا
الأنملة: فيها لغتان معروفتان: فتح الميم وضمها، فإذا فتحت الميم فلها أمثال كثيرة، مثل قولهم: أرملة يريدون به الجماعة الفقراء.
فأما قول العامة للمرأة التي قد مات زوجها: أرملة فلا ريب أنها عربية، وهي مأخوذة من أرمل إذا استقى، وإنما قيل للفقير: مرمل؛ لأنه يراد أن ماله ذهب فكأنه بقي على الرمل، ومثل ذلك قولهم: أدقع فهو مدقع؛ أي: ذهب ماله، ولم يبق له ما يحتمل عليه حتى بقي على الدقعاء، وهي التراب الدقيق. وقيل: الدقعاء: ظاهر الأرض، ويدل على أن قولهم للتي مات زوجها: أرملة كلام صحيح عربي قول جريرٍ: [البسيط]
هذه الأرامل قد قضيت حاجتها ... فما تقول لهذا الأرمل الذكر
فصفته الأرمل بالذكر يشهد بأنهم يقولون للأنثى: أرملة. ومثل الأنملة بفتح الميم قولهم للجماعة: أزفلة.
فأما أنملة بضم الميم فمثالها قليل. وقالوا في الجمع: أنمل فجاؤوا به على أفعلٍ. وسيبويه يزعم أنه لم يجئ في الكلام (٩١/أ) شيء على مثال أفعلٍ من الأحاد، ولا ينكسر قوله بقولهم: أنمل؛ لأن أنملًا جمع، وإن كان جاريًا مجرى الواحد. وهمزة أنملٍ زائدة، كذلك يوجب قياس التصريف؛ لأن الهمزة إذا كان بعدها ثلاثة أحرف من الأصول حكم بأنها زائدة. وحكى بعضهم: رجل مؤنمل إذا كان عظيم الأنامل، وليس ثبات الهمزة في هذا دليلًا على أنها أصلية وإنما يحمل على الشذوذ، كما قالوا: كساء مؤرنب إذا صنع من صوف الأرانب، وقيل: إذا كان لونه لون الأرنب. قالت ليلى الأخيلية: [الطويل]
تدلت على حص الرؤوس كأنها ... كرات غلامٍ في كساءٍ مؤرنب