495

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

الخلاف في القدر الذي يوقف للحمل

لا يخلو حال الحمل مع الورثة من إحدى حالات ثلاث وهي على ما يأتي:

الحالة الأولى: أن يكون الحمل محجوباً على كل التقديرات ببعض الورثة الموجودين ففي هذه الحالة لا يلتفت إليه وبالتالي لا يوقف من التركة شيء إجماعاً.

ومثال ذلك: كهالك عن أخ وأخت شقيقين وزوجة أبي المتوفى قبله حاملاً فإن هذا الحمل إن كان ذكراً واحداً أو أكثر أو إخوة لأب فهو محجوب بالإخوة الأشقاء، وكذلك إن كان أنثى واحدة أو أكثر وهي أخت أو أخوات لأب كذلك محجوبة أيضاً بالأشقاء حرماناً ففي هذه الحالة لا يلتفت إلى هذا الحمل من حيث الميراث ولا يوقف له ولا لغيره شيء من التركة والمال بين الأخ والأخت الشقيقين للذكر مثل حظ الأنثيين فأصل مسألتهما من ٣ للأخت ١ وللأخ اثنان ٢ وهذه صورتها:

٣

شقيقة

٢

شقيق

الحالة الثانية: أن يكون الحمل حاجباً للورثة حجب حرمان ولو على بعض التقديرات ففي هذه الحالة توقف جميع التركة ولا يعطى أحد من الورثة شيئاً إجماعاً حتى وضع الحمل فإن كان مستحقاً لجميع التركة أعطيها وإن كان الورثة يستحقون معه بعضها أعطي كل ذي حق حقه، ومثال ذلك: كهالك عن ثلاثة إخوة لأب وزوجة ابنه المتوفى قبله حاملاً فإن الحمل في هذه الحالة إن ولد ذكراً فأكثر أو ذكر وأنثى فإن الإخوة يسقطون به حرماناً أما إن وجد أنثى فأكثر فما بقي بعد الفرض فللإخوة، وستأتي الأمثلة إن شاء الله تعالى بعد معرفة طريقة العمل في حل مسائل الحمل.

الحالة الثالثة: أن يكون الحمل مشاركاً للورثة الموجودين غير حاجبٍ لهم جميعاً على أي تقدير ولا محجوباً بأحدهم ولو على بعض التقديرات فهنا كما يقولون مربط الفرس؛ فقد اتفقت المذاهب الأربعة في الحيطة للحمل ومراعاة ما هو الأصح له مع الاختلاف في مقدار وتحقيق هذا الاحتياط وذلك على النحو الآتي:

المذهب الحنبلي: يوقف المذهب الحنبلي للحمل نصيب اثنين من جنسه ذكرين أم أنثيين أيهما أكثر ميراثاً في قول الإمام أحمد، ومحمد بن الحسن من الحنفية رحمهما الله تعالى ويعطي بقية الورثة ما فضل من التركة مع معاملتهم بالأضر، فمن كان يرث في تقدير دون الآخر فلا يعطى شيئاً، ومن كان يرث في جميع تقديرات الحمل ميراثاً متفاضلاً أعطي الأضر وهو أقل ميراث، أما من لم يتأثر ميراثه

243