488

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

في هذا الباب التحديد والتوقيت بالرأي لأننا وجدنا لأدنى الحمل أصلاً في تأويل الكتاب وهو الأشهر الستة فنحن نقول بهذا ونتبعه، ولم نجد لآخره وقتاً.

قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله تعالى: الصواب أنه يرث إذا لم توطأ بعد موت مورثه لأن مدة الحمل قد تزيد على أربع سنين كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى.

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى في عدم تحديد أكثر مدة الحمل هو الأرجح دليلاً.

الترجيح

لعل الراجح هو القول بأن أكثر مدة الحمل أربع سنين لأن التحديد بسنتين لم يثبت بدليل، وأثر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها استنكره الإمام مالك رحمه الله تعالى لما سئل عنه، وإذا لم يرد بالتحديد نص فإنه يرجع فيه إلى الوجود وقد وجد أربع سنين، وهذا هو القول الوسط بين الإفراط في أكثر مدة الحمل إلى مالا نهاية وبين اقتضابها إلى تسعة أشهر، فأربع سنين فيها من التحوط من حيث طول المدة والشمول لأقلها ما يطمئن إليه القلب وترتاح إليه النفس، أما العلم اليقين فعند رب العالمين القائل في كتابه المبين ﴿اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ {٨} عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ {٩}﴾ فإن من النساء من تزيد في الحمل ومنهن من تنقص والله تعالى أعلم وأحكم.

حالات انفصال الحمل

لا يخلو انفصال الحمل عن أمه من إحدى حالات خمس وهي:

الحالة الأولى:

أن ينفصل عن أمه ميتاً دون جناية ففي هذه الحالة لا يرث ولا يورث اتفاقاً.

الحالة الثانية:

أن ينفصل عن أمه ميتاً بجناية ففيه غرة موروثة وهو قول كل من الإمام مالك وأبي حنيفة والشافعي (وأحمد) رحمهم الله تعالى وسائر الفقهاء إلا شيئاً يحكى عن ربيعة والليث رحمهما الله تعالى شذوذاً لا يعرج عليه.

ولا يرث عند الجمهور خلافاً للحنفية فهم يورثونه بحكمهم أنه حياً حكماً.

الحالة الثالثة: أن يخرج أقله حياً ثم يموت قبل خروجه كاملاً فهو كالحالة الأولى لا يرث ولا يورث إلا ما نقل عن ابن حزم أنه يرث إذا انفصل أقله حياً.

236