486

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

باب ميراث الحمل

قال الناظم رحمه الله تعالى:

١٠٦ - وكل مفقود وخنثى أشكلا وحمل اليقين فيه عملا

سبق الكلام على ميراث كلٍ من المفقود والخنثى وهذا باب ميراث الحمل.

قوله [وحمل اليقين فيه عملا].

الحمل لغة : مصدر حملت تحمل حملاً وهو ما تحمله الإناث في بطونها قال ابن السكيت رحمه الله تعالى : الحمل بالفتح ما كان في بطن أو على رأس شجرة قال الله تعالى ﴿ حَمَلْتُهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾.

واصطلاحاً : ما في بطن الآدمية من ولد يرث أو يحجب بكل تقديرات أو يرث أو يحجب ببعض التقادير إذا انفصل حياً.

الخلاف في مدة الحمل

أجمع العلماء رحمهم الله تعالى أن أقل مدة الحمل ستة أشهر والأصل في ذلك قول الله تعالى ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلْتُهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ الآية.

وقوله تعالى ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلْتُهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنِ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ الآية.

وقوله تعالى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ الآية

وأورد بعضهم خلافاً لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه يرى أقل مدة الحمل تسعة أشهر ومنهم الشلبي في كتابه الرائد في علم الفرائض ، والزحيلي في كتابه الفقه الإسلامي بقوله : وقد أخذ القانون في مصر [م ٢/٤٣] وسورية [م ١٢٨] برأي ابن تيمية وقول عند الحنابلة وهو أن أقل مدة الحمل تسعة أشهر إتباعا للأعم الأغلب فإن غالب النساء يضعن حملهن في تسعة أشهر ، إلا أنه لم يُعزَ هذا الخلاف إلى مصدر معلوم ، ولم أقف عليه ، بل وقفت على نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى اتفاق الأئمة رحمهم الله تعالى بقوله : (( إنه إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر من حين دخل بها ولو بلحظة لحقه الولد باتفاق الأئمة ، وقال في قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ وقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ فجمع في الآية أقل الحمل وتمام الرضاع. أهـ، وهذا في - نظري - ما نسبوه إليه من أنه يرى أقل مدة الحمل تسعة أشهر.

234