469

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

لأنه لو كان كذلك لكان أماً أو جدة، كما أنه لا يمكن أن يكون زوجاً ولا زوجة لأنه لا تصح مناكحته قبل أن يتضح أمره وقيل قد وجد من له ولد من ظهره وبطنه فإن صح ورث من ابنه لصلبه ميراث الأب كاملاً ومن ابنه لبطنه ميراث الأم كاملاً.

قلت: هذا محال لأنهما متضادان ولا يجتمع الوصفان في شخص واحد - وليس ذلك على الله بعزيز - ولأنه لو صح وجود ذلك لطفحت به كتب الفرائض ولو في النوادر والألغاز والمسائل الملقبة ونحو ذلك فقد خلق الله - سبحانه وتعالى - جنس البشر على أربعة أصناف وهي:

  1. صنف خلقه الله تعالى بلا أم ولا أب؛ وهو أبونا آدم عليه الصلاة والسلام من تراب.

  2. وصنف خلقه الله تعالى من ذكر بلا أنثى وهي أمنا حواء عليها السلام.

  3. وصنف خلقه الله تعالى من أنثى بلا ذكر وهو نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام.

  4. وصنف خلقه الله تعالى من ذكر وأنثى وهم سائر البشر.

والله تعالى قال ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً﴾ الآية.

وقال الله تعالى ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ {٤٩} أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾.

قال السرخسي رحمه الله تعالى: اعلم بأن الله تعالى خلق بني آدم ذكوراً وإناثاً كما قال الله تعالى ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً﴾.

وقال تعالى ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ ثم بين حكم الذكور وحكم الإناث في كتابه ولم يبين حكم شخص هو ذكر وأنثى فعرفنا بذلك أنه لا يجتمع الوصفان في شخص واحد وكيف يجتمعان وبينهما مغايرة على سبيل المضادة؟

وقال الماوردي رحمه الله تعالى: وهو وإن كان مشكل الحال فليس يخلو أن يكون ذكراً أو أنثى.

فالله تعالى قال ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾

وقال تعالى ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى {١} وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى {٢} وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾.

وقد قرأنا كثيراً من أخبار اللاتي يتحولن من إناث إلى ذكران والذين يتحولون من الذكران إلى الإناث وسبيل الطب إلى تحويل هؤلاء إن

217