459

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

الحكم وهذا وجه ثاني في مذهب الشافعية ذكره أبو يحيى زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى.

٣- يقدر حياة المفقود في حق الجميع لأنه الأصل فإذا ظهر خلاف ذلك غيرنا الحكم وهو وجه ثالث في مذهب الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة صححه صاحب الفروع والمحرر.

الترجيح

الراجح هو القول الأول القاضي بمعاملة الورثة بالأضر في حقهم لأنه أحوط وأضمن لحق المفقود وحق غيره، فهو أوسط الأقوال بين الإفراط والتفريط وأقربها للحق في نظري، والله أعلم وأحكم، وبه جزم الشيخ صالح البهوتي رحمه الله تعالى في عمدة الفارض بقوله:

وإن خفيت أخبار وارث فقد عومل بالأضر وارث وجد

مشاركا في قسمة التراث فيأخذ الأقل من الميراث
وإن بحال دون حال ورثا لم يعط شيئاً من تراث ورثا
وإن ترث بالاستواء فيهما يعطى نصيبه الذي قد حتما

يوقف الباقي إلي أن تظهرا حياته أو أنه قد قبرا

حكم المال الموقوف

سبق الكلام في حكم إرث المفقود من غيره وأن الراجح هو معاملة الورثة المشتركين معه بالأضر فمن سقط بأحد الاعتبارين لا يعطى شيئا، ومن ورث بهما دون تفاضل أعطي حقه كاملاً، ومن ورث بالاعتبارين متفاضلين أعطي الأقل ويوقف الباقي إلى حين تبين حالة المفقود.

ومن هنا فلا يخلوا تبين وضع المفقود من إحدى حالات خمس وهي على ما يأتي:

الحالة الأولى: أن يقدم حياً أو يعلم أنه كان حياً حين موت مورثه فإن قدم حياً دفع إليه الموقوف الذي يستحقه، وإن علم أنه كان حياً حين موت مورثه دفع ما يستحقه من الموقوف إلى ورثته، مع ماله إذا لم يأت عند نهاية مدة الانتظار أو حكم بموته.

الحالة الثانية: أن يعلم أنه قد مات قبل موت مورثه فيدفع الموقوف في هذه الحالة إلى مستحقيه من ورثة الميت الأول ولا شيء لورثة هذا المفقود إلا إذا كانوا من ورثة الميت الأول لا باعتباره ميراثاً لهذا المفقود.

207