458

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

تأت بمثل هذا فلما أجلت أربع سنين [٤] ولم ينكشف خبره حكم بموته ظاهراً والله تعالى أعلم وأحكم.

حكم مال المفقود

أما مال المفقود فلا يُتَصرف بماله قبل معرفة خبره أو الحكم بموته لأن الأصل حياته، فإذا مضت مدة الانتظار ولم يعلم له خبر من حياة أو موت اجتهد الحاكم وحكم بموته وقسم ماله على ورثته الأحياء حين الحكم دون من مات منهم قبل ذلك لما سبق في شروط الإرث؛ ومنها تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه ولو لحظة ولا من وجد بعد الحكم بموته باتفاق الفقهاء رحمهم الله تعالى.

حكم إرث المفقود من غيره

أما حكم إرث المفقود من غيره؛ وذلك كأن يهلك مورثه حين مدة انتظار المفقود فلا يخلو حاله من أحد أمرين وهما:

الأمر الأول : أن يكون هذا المفقود هو الوارث الوحيد لذلك الهالك وفي هذا الأمر يوقف جميع مال مورثه إلى أن يتضح حال هذا المفقود أو تمضي مدة الانتظار أو يحكم بموته ومثال ذلك: لو هلك هالك عن ابن فقط مفقود فيوقف جميع هذا المال إلى حين اتضاح أمره أو تمضي مدة الانتظار أو يحكم بموته.

الأمر الثاني : أن يكون مع المفقود ورثة آخرون مشاركون له في الميراث ففي هذا الأمر اختلف في كيفية قسمة هذا المال على أقوال ثلاثة وهي:

  1. يعامل الورثة بالأضر في حقهم من موت المفقود أو حياته إلا من اتحد إرثه بكل حال ولم يتأثر بحالة حياة المفقود أو موته فهذا يعطى ميراثه كاملاً. أما من اختلف ميراثه بين الزيادة والنقص بأحد اعتباري المفقود من حياة أو موت فيعامل بالأضر وهو أقل النصيبين، ومن لا يرث في أحد الحالين لا يعطى شيئاً، ثم يوقف الباقي أو الكل حتى يظهر الحال بموت المفقود أو حياته أو يحكم بموته وهذا هو القول الصحيح من مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وهو قول الإمام أحمد وأكثر الفقهاء كالشافعية والحنفية والمالكية رحمهم الله تعالى.

  2. يقدر موت المفقود في حق الجميع لأن استحقاق الحاضرين معلوم واستحقاق المفقود مشكوك فيه فإن ظهر خلافه غيرنا

206