الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
وكان له رضوان الله عليه في ذلك أخبار طريفة ومحاسن كثيفة من ذلك للجند لا يقول لأحد لا شيء، بل يعطي أهل النجدة والنفع ما طلبوا أو يردهم بميسور القول ويخالطهم بنفسه، ويتكلم معهم سيما مع حركاته، فإنه كان كثير الحركات بالخيل وسرعان العسكر إلى أطراف المحطة، وقد يخرج بهم مسافة البريد للرياضة، وكان إذا بلغه أن رئيسا أغضب أو لحقه مكدر تعرض مع الطيافة للقرب من مكانه، فيدخل عليه ويقابل أهل الحاجات في مكانه حتى يراه الناس فيذهب عنهم فيذهب عنه ما به ويبذخ بذلك على غيره وكذا حاله حتى قبض رحمة الله عليه. والعسكر إذا بلغه عن أهل رأيه مثل ذلك يعرض لهم ويسير في مواضعهم ويتعرض لعطاء كبارهم مما يناسب أحوالهم ولو أمر لهم بشراء القات وكذا في السلام عليهم يوم الجمعة فإنه يجعل المضارب من خلفه مفروشة عليها خدم وعيون أصحابه فإذا صافحه من له رئاسة قبض كفه وأشار إلى القائمين بين يديه وخلفه بإداخله ذلك المضرب أو المكان فإذا اجتمعوا أمر بطيبهم وإعادة القهوة لهم وحدثهم والجند وغيرهم وأهل السوق والرعايا يسلمون عليه، فقل من لم يشر إليه بيده الكريمة أنه قد عرفه، فإذا عاد إلىالكبراء بعد تمام العامة تحدث معهم [140/ب] ولا يقطع حديث متحدث، وإذا وصل من الأعراب من يأتي بالشعر المعروف مع القبائل سمع له ويأمر بذلك ويعطي صاحبه ويظهر لهم أنما مثله في إصابة المعاني وقد يكون بعض أهل الشام ونواحي المشارق في جانب فيخرج مع السفر والحركة من بين راياته وتحت بنوده منفردا، ولا يسير معه أحد حتى سائس فرسه فيدخل فيهم ويلعب بفرسه أولهم فيخرج معه سرعانهم، وأهل الخفة فيجارونه ويظهر لهم أنهم ساروا مع فرسه ويقلب رمحه مع رماحهم ويتكلم معهم بلغاتهم ومع أحواله هذه الزكية وأخلاقه النبوية كما قال ضرار رحمه الله في صفة جده أمير المؤمنين صلوات الله: ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له(1).
Sayfa 459