417

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

ولنرجع إلى أخبار مولانا الحسن رضوان الله عليه بعد فتح تعز وصلاح اليمن وصنعاء(4) وجهاتها إن شاء الله تعالى ولما فتح الله سبحانه تعز كما تقدم، بقي مولانا الحسن رحمه الله فيها إلى أول شهر محرم الحرام سنة تسع وثلاثين وألف، وقد بلغه حركة الترك أخذهم الله بخروج قانصو باشا لا رحمه الله، وكان قد أصلح اليمن وأحسن إلى الرعايا وأذاقهم حلاوة العدل وأخذ يتفقد أحوالهم، ويتولى أمورهم وقد أحبوه حبا مفرطا كتب إلى صنوه الحسين وصنوه أحمد فلقوه إلى مدينة ذمار وتجرد [140/أ] إليها مغذا من تعز، فأقام في ذمار خمسة أيام اتفق فيها بأخويه(1) وفاوضهم فيما أوجب الإجتماع ولا مع أحد غيرهم خبر الخارجة من العجم، ثم تفقد مدينة ذمار وبلادها ليلا ونهارا، ولقد رأيته رضوان الله عليه يتفقد مساكينها بنفسه سيما الأشراف.

قال رحمه الله مقسما بالله: ما رأيت أشرافا ضاعوا مثل أشراف ذمار ولكن ما أعلم والله أني تركت منهم أحدا لم أقرر له الكيلة والكسوة وهم على بركه ما وضعه لهم إلى الآن رحمة الله عليه.

ثم عاد إلى محروس مدينة إب وقد اجتمع إليه عسكره من المشرق والمغرب والشام واليمن فاصطنع لهم مواضع بين يدي قصره في إب، من حيث تراهم العيون فكانوا وما هم عليه من القوة بالسلاح والإجتماع على أمره مما تنشرح به صدور المؤمنين وتغيظ قلوب الظالمين. وكذلك رؤساء اليمن لديه، فيجعل لهم أوقاتا لمشاهدة طلعته الكريمة والإستماع لكلماته النافعة العظيمة ولا عهد لهم بهذه الأخلاق النبوية والمراحم العلوية.

Sayfa 458