419

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

وكان رحمه الله كما قال لا يطمع القوي بباطله ولا ييأس الضعيف من عدله، ولقد روى غير واحد أن في أيام إقامته هذه في إب وصله بعض العسكر ومعه رعوي حامل متاعه غصبا فأخبر ذلك الرعوي مولانا وأن هذا الجندي سخره من موضع كذا إلى موضع كذا بغير رضاه.

قال الراوي: لذلك أنه قام، فأدب ذلك الجندي ضربا بيده ثم أخذ أمتعة الرعوي وحملها الجندي وهو مربوط وجعل الرعوي يسوقه مع الأعوان على ذلك حتى أطلعه حصن التعكر، فكان عدله وصحة أمره وملاك زمام عسكره سورا على اليمن والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء:

وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد(1)

ومما أخبرني رسلي بالإمداد عنه وهو في إب وقد تأهب للقاء العدو أنه وصله أشراف من تهامة ممن هاجر إلى الجبال لما غلب العجم على تهامة أظنهم من الأمروخ(2) فأمر لهم بمكان يكونون فيه، فقيل: إن فيه جماعة من أهل الشام وأصحاب الرئيس المجاهد عبيد الحدب السحاري فأمرهم بالخروج منه ويكون للأشراف فلم يتلقوا رسوله بما يحق له، وفي أهل الشام ما لم يكن في غيرهم من قله معرفة الأمور وظنوا أنهم أنفع من أولئك الأشراف، وأنه لا يؤاخذهم سيما مع حاجته إليهم فخرج عليهم بنفسه الكريمة.

قال الراوي: فلقد رأيت المدينة ومن فيها تموج من الهيبة وأنه يعني الراوي كاد يطرح نفسه [141/أ] من سورها وكذا غيره وفر أولئك العسكر من مكانهم وأخفاهم من أمكنه ذلك في بعض البيوت واستجار رئيسهم المذكور في المشهد الكاظمي، قال: فرأيته رحمه الله تعالى يدور ولا يقف له أحد فوجد جملا مرحولا عليه أمتعة، فظن أنه لرئيس أهل الشام وأنه غضب ويريد الخروج بأصحابه، قال: فرأيته سل السيف وضرب عنق البعير حتى أذهبه وكان هذا الجمل لضيفة الأشراف، قال: وعلم فسكن غضبه وأبدلهم خيرا منه، فقد رأينا له كثيرا تشبه هذه وإنما ذكرناها في حوادث هذه الحركة الميمونة رحمة الله عليه.

Sayfa 460