الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
فأوجب إنها هذا الكتاب بعدما سلف إليه من الكتب المتضمنة التحريض على ما أمر الله عز وجل بالتحريض عليه من معاونتنا على الجهاد في سبيل الله وإقامة شرائعه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين أكد الله فريضتهما في معجز كتابه ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في جوامع كلمه وحكم جوامعه، والوصل لما أمر الله به أن يوصل من مودته العترة الأطهار حين امتد سطر قاليه في العناد وقاطعه من هؤلاء الأروام الأشرار الذين ملأوا بلاد الله وعباده فسادا، وجابوا البر والبحر ليهتكوا من المسلمين والإسلام حرما شدادا وبذلوا الجد والجهد في نكاية عترة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وشرعوا لهم أسنة وسيوفا حدادا، مريدا إخبار تلك المعاهد العلية أنا لما لم نزل نحرض المسلمين بالدعاء إلى الله وإلى جهادهم ليلا ونهارا ونحض المؤمنين بالتذكير لحق الله وحق رسوله في عترته الذين يريبه ما يريبهم ويؤذيه ما يؤذيهم سرا وجهارا أدال الله سبحانه منهم في اليمن وقطع دابراهم، والحمد لله رب العالمين من مكة إلى عدن، واتصلت دعوتنا هذه الهادية إلى الله سبحانه بإخواننا وإخوانكم الكرام من سكان حرم الله من بني حسن وتلقاها بالقبول عظماؤهم مع رئيسهم الأكبر وبدرهم الأنور الشريف محسن بن حسين بن حسن، فصادف ذلك خروج طائفة منهم ظالمة وفرقة من طغاتهم آثمة حتى اتصلت ببندر جدة فرمى الله رئيسها الأعظم بسهم(1) الأخذ بذنبه بعد أن أراه من آيات النكال في نفسه وأتباعه ما صرع به حده وأكل به جده، وبقي من آثاره نبذة عاثوا فأفسدوا وفرقوا شمل من فيه من المسلمين وبددوا واختصوا بزيادة أذاهم من كان إلى أهل بيت رسول الله معتزيا وإلى محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- في نسب أو مذهب منتميا، [135/أ] وتسلقوا مع ذلك إلى سلخ بعض الأشراف بني حسن وإخراجه عن مذهب آبائه واستزلوه إلى بدعهم الباطلة في اعتقاده واعتزائه، ونصوه في ذلك لمن يتمسك بمذهب آبائه الأطاهر معارضا وجعلوه لما تبرمه تلك الأيدي الشريفة من نصرة أهل البيت النبوي مناقضا وتذرعوا به في ذلك إلى التملك على آل محمد الذين يشرفون عن اتخاذ مثلهم مماليك فضلا عن أن يكونوا أملاكا، ومدوا به لاستئصال شأفة من ضمن الله لهم بالإضهار على الأعادي في الدنيا والآخرة أشراكا، وتوصلوا به إلى حق مراتب من بوأهم الله مقاعد الرئاسة على الخاصة والعامة حين وجدوا من أعطاهم زمام نفسه إذ لم يكن بحبل البصيرة النبوية مساكا وما هم والتولي على آحاد المسلمين فضلا عن عترة خاتم النبيين لكنهم سلكوا سبيل من قبلهم ممن قص الله أخبارهم وحذوا حذو من إمامهم ممن محى الله بعداوتهم لأهل بيت نبيه آثارهم {أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم}[محمد:23] لا جرم هذه عادة الأمم في حسد آل أنبيائها، وسنة القرون في نكث عهود عترة أوصيائها وزادهم على ذلك طائفة من ذوي الحسد من العرب بلغوهم آمالهم {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم}[محمد:9] لم يرضوا حكم الله ورسوله في الإمامة ولا أحلوا الأمر حيث أحله الله عز وجل من أهل الزعامة، قريش أصل هذه الطامة الكبرى وشراع هذه السنة السيئة في بني الوصي والزهراء بعد أن سمعوا الله عز وجل يقول: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا}[الشورى:23].
ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما)).
ويقول: ((أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي)).
Sayfa 444