الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
وأما أهل البيت النبوي والنجار المصطفوي والمنصب العلوي فإنما تتطاول همتهم إلى المتجارة بما يوجب رضوان الله والدار الآخرة وما هذه الدنيا لهم أعزهم الله بقيمة ولا يطمح إليها غير طالب بها التوصل إلى رضوان الله ذو عزيمة فكيف إذا كان المعتزي إليه مع هذا من ليس له هم غير هتك الحرم، وأن يكشف من أهل رسول الله الذين بجواره الأستار والحرم، وأي طالب دنيا أو آخرة من آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على مثل هذا يداجي ويداهن فضلا عن أن يسارع إلى ذلك فيظاهر ويعاون، والبيتان بيت ربك وبيت جدك والمنتسب إليه ولايتهما ابن أبيك الذي لحمه من لحمك ودمه من دمك، ومجده من مجدك لا سيما مع علمك من الله سبحانه قد أعز أهل بيتك من آل الرسول في اليمن وفتح لهم هذه الأقطار من مكة إلى عدن حين قام منهم من يدعو إلى الله ورسوله، ويدل على الله بواضح دليله ويحكم القرآن العظيم والسنة النبوية في فعله وقيله، سالكا حيث سلك آباؤك وآباؤه الأئمة الأطهار، ناهجا منهج أسلافك وأسلافه من العترة الأخيار، فإنا كنا نعد همتك أيها الأخ رفع الله قدرك إنما تسمو إلى النصرة على إظهار كلمة الحق في حرم الله وتظاهر صنوك محسن أحسن الله إليه وسائر إخوانك وإخوانه على ما صرنا نحرضهم عليه من إجابة دعوة الله[133/ب] ونندبهم على شهر سيوفهم الماضية في حرب هؤلاء القوم الذين استكبروا على الله فلم يتقوا حقا لله إلا جاوزوه(1)، ولا دليلا على حق الله إلا عارضوه ببهتان، ولا سبيلا إلى الله إلا طمسوه بطغيان حتى تعطلت الشريعة المحمدية في أكثر الأقطار، وقل ذاكر الله في اليوم الآخر في معظم الأمصار، وابتدعت في دين الله البدع وظهرت في أمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- الشنع حتى رماهم الله بسهم انتقامه، وعاملهم بما هم أهله حين خالعوا ربقة ذمامه، فأحل بهم بكل حيل وسبيل تنكيلا {سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا}[الأحزاب:62].
Sayfa 438