قبلنا منه وإلا تركنا قوله لأن من لم يأت ببرهان فليس صادقا لقوله تعالى ﴿وقالوا لن يدخل لجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ وقد علم كل ذي حس صحيح من الناس أن الاستدلال على القول شيء آخر غير القول المستدل عليه فقد أدى التقليد أقواما إلى أقوال صحاح والتقليد فاسد لكن البحث أوقعهم عليها فصادفوا أقوالا فيها أحاديث صحاح لم تبلغهم قط ولا استدلوا بها ومن علم كيفية المقدمات علم أن من المقدمات الفاسدة تنتج إنتاجا صحيحا في بعض الأوقات ولكن ذلك لا يصحب بل يخون كثيرا وقد بينا هذا في كتابنا الموسوم بكتاب التقريب بيانا كافيا والحمد لله رب العالمين كثيرا فقد صح بما ذكرنا أنه قد
يخطىء في كيفية الاستدلال من يصيب في القول المستدل عليه وقد صح أيضا أنه قد يصيب المرء في ابتداء الاستدلال ثم لا يوفيه حقه فيخطىء في القول المستدل عليه فقد استدل قوم بنصوص صحاح ثم تأولوا فيها ما ليس فيها وقاسوا عليها ما لم يذكر فيها وأصابوا في الاستدلال بالنص وأخطؤوا في الحكم به فيما ليس موجودا في ذلك النص وقد استدل سعد ﵁ على تحريم البيضاء جملة بنهي النبي ﷺ عن الرطب
بالتمر فصح بهذا أنه ليس علينا اتباع استدلال القائلين بالفتيا وإنما علينا اتباع الفتيا إن أيدها نص أو إجماع ولا نبالي أخطأ قائلها في استدلاله عليها أم أصاب وكذلك يلزمنا ترك الفتيا إذا لم يقم عليها برهان من النص أو الإجماع وإن استدل قائلها بنص صحيح إلا أنه ظن أن ذلك النص يوجب ما أفتى به وذلك النص في الحقيقة غير موجب لتلك الفتيا وأيضا فإن من المسائل مسائل ليس يروى فيها نص وإنما هي إجماع مجرد على أمر أمره النبي ﷺ كإجماع الناس على القراض وكإجماع طوائف من الناس على الإيجاب في دية الذمي إذا قتله ذمي ثمانمائة درهم أو ستة أبعرة وثلثي بعير واختلف آخرون في الزيادة على ذلك إلى أن ساواه قوم
5 / 56
الخطبة وفيها بيان قوى النفس الإنسانية
الباب الأول في الغرض المقصود من الكتاب
الباب الثاني في فهرس الكتاب وأبوابه
الباب الثالث في إثبات حجج العقول
الباب الرابع في كيفية ظهور اللغات
الباب الثامن في البيان ومعناه
الباب التاسع في تأخير البيان
الباب العاشر في الأخذ بموجب القرآن
الباب السادس عشر في الكناية بالضمير
الباب السابع عشر في الإشارة
الباب التاسع عشر في أفعال رسول الله ﷺ وفي الشيء يراه ﵇ أو يبلغه فيقره صامتا عليه لا يأمر به ولا ينهى عنه
الباب الحادي والعشرون في المتشابه من القرآن والفرق بينه وبين المتشابه في الأحكام
الباب الثالث والعشرون في استصحاب الحال وبطلان جميع العقود والعهود والشروط إلا ما أوجبه منها قرآن أو سنة عن رسول الله ﷺ ثابتة
الباب الرابع والعشرون وهو باب الحكم بأقل ما قيل
الباب الخامس والعشرون في ذم الاختلاف
الباب السادس والعشرون في أن الحق في واحد وسائر الأقوال كلها باطل
الباب السابع والعشرون في الشذوذ
الباب الثامن والعشرون في تسمية الصحابة الذين رويت عنهم الفتيا وتسمية الفقهاءالمذكورين في الاختلاف بعد عصر الصحابة ﵃
الباب التاسع والعشرون في الدليل
الباب الثلاثون في لزوم الشريعة الإسلامية لكل مؤمن وكافر في الأرض ووقت لزوم الشرائع للإنسان
الباب الحادي والثلاثون في صفة التفقه في الدين وما يلزم كل امرىء طلبه من دينه وصفة المفتيالذي لم يفت في الدين وصفة الاجتهاد الواجب على أهل الإسلام
الباب الثاني والثلاثون في وجوب النيات في جميع الأعمال والفرق بين الخطأ الذي تعمد فعله ولم يقصد به خلاف ما أمر وبين الخطأ الذي لم يتعمد فعله وبين العمل المصحوب بالقصد إليه وحيث يلحق عمل المرء غيره بأجر أو إثم وحيث لا يلحق
الباب الثالث والثلاثون في شرائع الأنبياء ﵈ قبل محمد ﷺ أيلزمنا اتباعها ما لم ننه عنها أم لا يجوز لنا اتباع شيء منها أصلا إلا ما كان منها في شريعتنا وأمرنا نحن به نصا باسمه فقط
الباب الرابع والثلاثون في الاحتياط وقطع الذرائع والمشتبه
الباب الخامس والثلاثون في الاستحسان والاستنباط في الرأي وإبطال كل ذلك
الباب الموفي أربعين وهو في بيان الاجتهاد وحكم المجتهد