والقرآن قد جاء بتكذيب من فعل ذلك وبنهيه عن ذلك وهكذا ما لم يذكر ما ليس في القرآن أو السنة إمضاؤه ومن عجائب الدنيا احتجاج من احتج بالخبر الذي فيه أوف بنذرك وهو أو مخالف لهذا الخبر لأنه ورد في معنيين أحدهما الوفاء بما نذره المرء في جاهليته وكفره وهم لا يقولون بإنفاذ ذلك والثاني أنه ورد في اعتكاف ليلة وهم لا يقولون بذلك فمن أعجب شأنا ممن يحتج بخبر عن النبي ﷺ فيما ليس فيه منه شيء أصلا وهو قد عصى ذلك الخبر في كل ما فيه ونعوذ بالله من هذه الأحوال فليس في عكس الحقائق أكثر من هذا وأما نحن فنلزم من نذر في كفره طاعة الله ﷿ ثم أسلم أن يفي بما نذر من ذلك اتباعا لأمر رسول الله ﷺ بذلك وكذلك من نذر اعتكاف ليلة فإنه يلزمه الوفاء به أيضا ومما قدمنا قبل من نذر الباطل وعقده من شرط لامرأته إن نكح عليها فالداخلة بنكاح طالق وإن تسرى عليها فالسرية حرة وإن غاب عنها مدة كذا أو أرحلها فأمرها بيدها تطلق نفسها أو تمسك فكل هذا معاص وخلاف لأمر الله تعالى وتعد لحدود الله لأن الله تعالى لم يجعل قط أمر امرأة بيدها إلا المعتقة ولها زوج فقط بل جعل أمر النساء إلى الرجال وبأيديهم فقال تعالى ﴿لرجال قوامون على لنسآء بما فضل لله بعضهم على بعض وبمآ أنفقوا من أموالهم فلصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ لله وللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن وهجروهن في لمضاجع وضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن لله كان عليا كبيرا﴾ وجعل الطلاق إلى الرجال لا إلى النساء فقال تعالى ﴿يأيها لنبي إذا طلقتم لنسآء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا لعدة وتقوا لله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود لله ومن يتعد حدود لله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل لله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ ولم يجعل
طلاقا قبل نكاح ولا عتقا قبل ملك فمسمى كل حكم مما ذكرنا حلالا مفتر على الله تعالى منهي عن كل ذلك فصح أنها عقود باطل لا يصح شيء منها وكذلك بين الله تعالى حكم الطلاق فجعله في كل حال واقعا إذا وقع حيث أطلق الله تعالى إيقاعه وغير واقع حيث لم يطلق الله تعالى إيقاعه فمن طلق إلى أجل أو
أخرج طلاقه أو عتاقه مخرج
5 / 16
الخطبة وفيها بيان قوى النفس الإنسانية
الباب الأول في الغرض المقصود من الكتاب
الباب الثاني في فهرس الكتاب وأبوابه
الباب الثالث في إثبات حجج العقول
الباب الرابع في كيفية ظهور اللغات
الباب الثامن في البيان ومعناه
الباب التاسع في تأخير البيان
الباب العاشر في الأخذ بموجب القرآن
الباب السادس عشر في الكناية بالضمير
الباب السابع عشر في الإشارة
الباب التاسع عشر في أفعال رسول الله ﷺ وفي الشيء يراه ﵇ أو يبلغه فيقره صامتا عليه لا يأمر به ولا ينهى عنه
الباب الحادي والعشرون في المتشابه من القرآن والفرق بينه وبين المتشابه في الأحكام
الباب الثالث والعشرون في استصحاب الحال وبطلان جميع العقود والعهود والشروط إلا ما أوجبه منها قرآن أو سنة عن رسول الله ﷺ ثابتة
الباب الرابع والعشرون وهو باب الحكم بأقل ما قيل
الباب الخامس والعشرون في ذم الاختلاف
الباب السادس والعشرون في أن الحق في واحد وسائر الأقوال كلها باطل
الباب السابع والعشرون في الشذوذ
الباب الثامن والعشرون في تسمية الصحابة الذين رويت عنهم الفتيا وتسمية الفقهاءالمذكورين في الاختلاف بعد عصر الصحابة ﵃
الباب التاسع والعشرون في الدليل
الباب الثلاثون في لزوم الشريعة الإسلامية لكل مؤمن وكافر في الأرض ووقت لزوم الشرائع للإنسان
الباب الحادي والثلاثون في صفة التفقه في الدين وما يلزم كل امرىء طلبه من دينه وصفة المفتيالذي لم يفت في الدين وصفة الاجتهاد الواجب على أهل الإسلام
الباب الثاني والثلاثون في وجوب النيات في جميع الأعمال والفرق بين الخطأ الذي تعمد فعله ولم يقصد به خلاف ما أمر وبين الخطأ الذي لم يتعمد فعله وبين العمل المصحوب بالقصد إليه وحيث يلحق عمل المرء غيره بأجر أو إثم وحيث لا يلحق
الباب الثالث والثلاثون في شرائع الأنبياء ﵈ قبل محمد ﷺ أيلزمنا اتباعها ما لم ننه عنها أم لا يجوز لنا اتباع شيء منها أصلا إلا ما كان منها في شريعتنا وأمرنا نحن به نصا باسمه فقط
الباب الرابع والثلاثون في الاحتياط وقطع الذرائع والمشتبه
الباب الخامس والثلاثون في الاستحسان والاستنباط في الرأي وإبطال كل ذلك
الباب الموفي أربعين وهو في بيان الاجتهاد وحكم المجتهد