499

Al-Ihkam fi Usul al-Ahkam

الإحكام في أصول الأحكام

Soruşturmacı

الشيخ أحمد محمد شاكر

Yayıncı

دار الآفاق الجديدة

Yayın Yeri

بيروت

واحتج من قال إن أفعاله ﵇ كأوامره بأن قال قد أمرنا باتباعه ﵇ بقوله تعالى ﴿قل يأيها لناس إني رسول لله إليكم جميعا لذي له ملك لسماوات ولأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بلله ورسوله لنبي لأمي لذي يؤمن بلله وكلماته وتبعوه لعلكم تهتدون﴾ قالوا وهذا إيجاب علينا اتباعه في فعله وأمره سواء قال علي الاتباع لا يفهم منه محاكاة الفعل في اللغة أصلا وإنما يقتضي الامتثال لأمره ﵇ والطاعة لما علم عن ربه ﷿ وقد بين ذلك ﵇ في قوله من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وبقوله ﷺ كل أحد يدخل الجنة إلا من أبى قيل ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى قال علي والمعصية إنما هي مخالفة الأمر لا ترك محاكاة الفعل وما فهم قط من اللغة أن يسمى تارك محاكاة الفعل عاصيا إلا بعد أن يؤمر بمحاكاته فإنما استثنى ﵇ من دخول الجنة من خالف الأمر فقط وبقي من لا يحاكي الفعل غير راغب عنه على دخول الجنة فقد صح أنه ليس عاصيا وإذا لم يكن عاصيا فلم يجتنب فرضا فقد صح أن محاكاة الفعل ليست فرضا وأيضا فما فهم عربي قط من خليفة يقول اتبعوا أمري هذا أنه أراد افعلوا ما يفعل وإنما يفهم من هذا امتثال أمره فقط وأيضا فإن أفعال النبي ﷺ لا يختلف أحد في أنها غير فرض عليه بمجردها ومن المحال أن يكون كذلك ويكون فرضا علينا وهذا هو خلاف الاتباع حقا وقد هذر قوم بأن قالوا من الحجة في ذلك قول الله ﷿ ﴿مآ أفآء لله على رسوله من أهل لقرى فلله وللرسول ولذي لقربى وليتامى ولمساكين وبن لسبيل كي لا يكون دولة بين لأغنيآء منكم
ومآ آتاكم لرسول فخذوه وما نهاكم عنه فنتهوا وتقوا لله إن لله شديد لعقاب﴾ قال علي وهذا تخليط لأن الإيتاء في اللغة إنما هو الإعطاء والفعل لا يعطى وإنما يعطينا أوامره فقط ولا سيما وقد اتبع ذلك النهي وإنما توعد الله على مخالفة الأمر
بقوله تعالى ﴿لا تجعلوا دعآء لرسول بينكم كدعآء بعضكم بعضا قد يعلم لله لذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾

4 / 45