619

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قال أبو عبيدٍ (^١): كان أشياخُنا من أهل العربية ينكرون القراءة بالفتح، وذلك لأن قَرَرْتُ فِي المكان أقَرُّ لا يُجَوِّزُهُ كثيرٌ من أهل اللغة، والصحيح: قَرَرْتُ أقِرُّ بالكسر، ومعناه: الأمر لهنُّ بالتوقير والسكون في بيوتهن وألا يخرجن، وذلك قوله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ يعني: لا تُبْرِزْنَ محاسنَكُنَّ؛ أي: تُظْهِرْنَها، وقرأ البَزِّيُّ: "وَلا تَّبَرَّجْنَ" بتشديد التاء (^٢)، قال أبو العباس (^٣): حقيقة التبرُّج: إظهار ما سَتْرُهُ أحْسَنُ، وهو مأخوذ من السَّعةِ، يقال: في عينه بَرَجٌ؛ أي: سَعةٌ، ويقال: في أسنانه بَرَجٌ: إذا كانت متفرِّقةً.
وقوله: ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ كما يقال: الجاهلية الجَهْلاءُ، قال: وكانت النساء فِي الجاهلية الجهلاء يظهرْنَ ما يَقْبُحُ إظْهارُهُ، حتى كانت المرأة تجلس مع زوجها وخِلِّها، فينفرد خِلُّها بما فوق الإزار إلَى الأعلى، وينفرد زوجها بما دون الإزار إلى أسفل، وربما سأل أحدُهما صاحبَه البَدَلَ.
وأراد بـ ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾: ما بين عيسى ومحمَّدٍ، وقيل: الجاهلية الأولى هي التي وُلدَ فيها إبراهيمُ ﵇، وكانت المرأة فِي ذلك الزمان

= اللغة: الثَّبْتُ: الثابتُ القلبِ، والثَّبْتُ: الفارس الشجاع.
التخريج: ديوانه ص ٥٦، مجمل اللغة ١/ ١٦٦، المختار من شعر بشار ص ١٤٣، المخصص ٣/ ٥٨، أساس البلاغة: ثبت، اللسان: ثبت، وقر.
(^١) قاله في الغريب المصنف ٣/ ٩٦٢، ٩٦٣، وينظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٣١٣، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٩٧.
(^٢) قرأ ابن كثير في رواية البَزِّيِّ: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ بتشديد التاء، ويجب حينئذٍ إشباع المد، وقرأ الباقون بالتخفيف، ينظر: إعراب القراءات السبع ٢/ ٢٠٠، النشر ٢/ ٣٤٨، الإتحاف ٢/ ٣٧٦.
(^٣) ينظر قول المبرد في إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٣١٤، تفسير القرطبي ١٤/ ١٨٠.

2 / 118