620

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه، ثم تمشي وسط الطريق مُفَرَّجًا جانباه، وليس عليها شيء غَيْرُهُ بتكسير وتَغَنُّجٍ، وكان في ذلك الزمان نُمْرُوذُ الجبار، والناس كُلُّهُمْ كفار.
ومعنى ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾: القديمة، يقال لكل متقدم ومتقدمةٍ: أُولَى وأوَّلُ، وذلك أن أهل الجاهلية الأولى تقدموا أمةَ محمدٍ ﷺ، فنُهِينَ نساءُ هذه الأمة عن ذلك، وأُمِرْنَ بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة اللَّه ورسوله، وذلك قوله: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ الآية، يعني الإثم الذي نَهاهُنَّ اللَّه عنه فِي هذه الآيات، وَأمَرَهُنَّ بتركه (^١)، فإنّ تَرْكَهُنَّ ما أمرهن به، ورُكُوبَهُنَّ ما نَهاهُنَّ عنه من الرِّجْسِ.
وقال الحسن (^٢): الرِّجْسُ: الشيطان، وأهل البيت: نساء النبي ﷺ خاصّةً؛ لأنهنَّ في بيته، وإنما ذُكِّرَ الخطابُ في قوله: ﴿عَنْكُمُ﴾ ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾؛ لأن رسول اللَّه ﷺ كان فيهنَّ، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غُلِّبَ المذكرُ، وقال آخرون: هذا خاصٌّ في النبي ﷺ وعَلِيٍّ والحسنِ والحسينِ وفاطمةَ ﵈، وهو قول أبِي سعيدٍ الخُدري (^٣)، و﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ نصب على النداء، وإن شئت على المدح، قال الزجّاج (^٤): ويجوز الرفع والخفض.

(^١) في الأصل: "وأمرهن به".
(^٢) ينظر قوله في الكشف والبيان ٨/ ٣٥ - ٣٦، الوسيط ٣/ ٤٦٩.
(^٣) روى الطبري بسنده عن أبِي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "نزلت هذه الآية في خمسة: فِيَّ وفي عَلِىٍّ وحَسَنٍ وحُسَيْن وفاطمة ﵃ أجمعين: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. جامع البيان ٢٢/ ٩، وينظر: معانِي القرآن للنحاس ٥/ ٣٤٨، الكشف والبيان ٨/ ٤٢.
(^٤) معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٢٦، وهذا في غير القرآن، أما في القرآن فلا يجوز، والرفع =

2 / 119