470

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ آسِيةُ بنت مُزاحم عمّةُ موسى ﵉: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ﴾؛ أي: هو قرة عين ﴿لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ (٩)﴾، فإنّ اللَّهَ أتانا به من أرضٍ أخرى، وليس هو من بني إسرائيل، وإنما لم تَقُلْ: "لا تَقْتُلْهُ" وهي تخاطب فرعون وحدَه؛ لأن هذا خطابُ الجبابرةِ، وكما يخبرون عن أنفسهم (^١).
وقرة العين مشتقة من: القَرُورِ، وهو الماء البارد، ومنه قولهم: أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ؛ أي: أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَتَكَ؛ لأن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة (^٢)، ولهذا يقال للمَدْعُوِّ له: أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ، مأخوذٌ من القُرِّ وهو البرد، وقيل للمدعوِّ عليه: أَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَهُ، مأخوذ من السُّخْنةِ وهي الحرارة (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾؛ أي: ساهيًا لاهيًا خاليًا من كل شيء إلّا من ذكر موسى وهَمِّهِ، فهي مقبلةٌ ومدبرة وباكية، تأتي النيلَ مَرّةً، وترجع إلى منزلها مَرّةً، هذا قول أكثر المفسرين. وقيل: معناه: فارغًا من الوحي الذي أوحى اللَّه تعالى إليها حين أمرها أن تلقيَه في البحر، وقرأ ابن مُحَيصِن (^٤) وفَضالة بن عبيد (^٥): ﴿فَزِعًا﴾ (^٦) بالزاي والعين من غير ألف، مأخوذٌ من الفزع.

(^١) قاله النَّحاس، وهو بنصه تقريئا في إعراب القرآن ٣/ ٢٢٩.
(^٢) حكاه الأزهري عن الأصمعي في "التهذيب" ٨/ ٢٧٦، وينظر: غريب القرآن للسجستانِي ص ١١٩، اللسان: قرر.
(^٣) أَسْخَنَ اللَّه عَيْنَهُ: أَبْكاهُ، ينظر: اللسان: قرر.
(^٤) هو: محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي بالولاء، أبو حفص، مُقْرِئُ أهلِ مكة بعد ابن كثير، وأعلمُ قُرّائِها بالعربية، انفرد بحروف خالف فيها المصحف، توفِّي سنة (١٢٣ هـ). [غاية النهاية ٢/ ١٦٧، الأعلام ٦/ ١٨٩].
(^٥) فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصاري، أبو محمد الأوسي، صحابِي ممن بايع تحت الشجرة، شهد أُحُدًا وما بعدها، وشهد فتح الشام ومصر، رَوَى عن النَّبِيّ ﷺ خمسين حديثًا، توفِّي سنة (٥٣ هـ). [الإصابة ٥/ ٢٨٣، الأعلام ٥/ ١٤].
(^٦) وهي أيضًا قراءة الحسن وأبي الهذيل ويزيد بن قطيب ومحمد بن السميفع وأبي زرعة بن =

1 / 482