471

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقوله: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ قيل (^١): الهاء راجعة إلى موسى ﵇، ومعنى الكلام: إن كادت لتبدي به أنه ابنُها من شدة الوجد عليه، وقيل (^٢): الهاء عائدة على الوحي؛ أي: إن كادت لتبدي بالوحي الذي أوحينا إليها أن نرده عليها، ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ فَقوَّيْنا قلبَها (^٣)، فعصمناها وثبتناها، ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠)﴾؛ أي: المصدِّقين الموقنين بوعد اللَّه تعالى.
قوله: ﴿وَقَالَتْ﴾ يعني: أمه ﴿لِأُخْتِهِ﴾ مريم ﴿قُصِّيهِ﴾؛ أي: اتْبَعِي أَثَرَهُ حتَّى تعلمي خبره، ومنه القَصَصُ؛ لأنَّهُ حديث يَتْبَعُ فيه الثانِي الأولَ، يقال: قَصَصْتُ الشيءَ: إذا تَتَبَّعْتَ أَثَرَهُ متعرفًا حاله قَصًّا وقَصَصًا، ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ﴾؛ أي: أبصرته ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾؛ أي: عن بُعْدٍ، قال ابن عباس (^٤): الجُنُبُ: أن يسمو بَصَرُ الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جَنْبِهِ لا يشعر به، قال قتادة: جعلتْ تنظر إليه كأنها لا تريده ولا توهم أنها تراه، وكان يقرأ: ﴿عَنْ جَنْبٍ﴾ بفتح الجيم

= عمرو وأبي العالية، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٣، المحتسب ١/ ١٤٧، ١٤٨، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٥٥، البحر المحيط ٧/ ١٠٢.
(^١) قاله ابن عباس وقتادة والفرَّاء وابن قتيبة والزَّجّاج، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٣٠٣، تأويل مشكل القرآن ص ٢٢٦، جامع البيان ٢٠/ ٤٦، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٣٤، الكشف والبيان ٧/ ٢٣٨.
(^٢) قاله الأخفش في معاني القرآن ص ٤٣ وينظر: معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ١٦٠، ١٦١، الكشف والبيان ٧/ ٢٣٨.
(^٣) قال الزَّجّاج: "والرَّبْطُ على القلب: إِلْهامُ الصبرِ وتشديده وتقويته". معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٣٤.
(^٤) ينظر قوله في جامع البيان ٢٠/ ٤٩، الكشف والبيان ٧/ ٢٣٨.

1 / 483