457

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

إلى ملة آبائه، فأَمَرَهُ أن يثق باللَّه، ولا يَهُولَهُ قولُ أهل مكة، وقوله: ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩)﴾ يعني: على الدِّينِ البَيِّنِ، وهو الإسلام.
ثم ضرب لكفار مكة مَثَلًا، فقال: ﴿إِنَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾، شَبَّهَ كفارَ مكة بالأموات، يقول: كما لا يَسمع الميتُ النداءَ، كذلك لا تَسمع الكفارُ النداءَ، ولا تفقه ما تقول.
قوله: ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠)﴾ يعني أن الأَصَمَّ إذا وَلَّى مدبرًا، ثم ناديتَهُ: لم يسمع النداء، كذلك الكافر لا يسمع الإيمان إذا دُعِيَ إليه، وقرأ ابن كثير: ﴿يَسْمَعُ﴾ بياء مفتوحة، وبفتح الميم ﴿الصُّمُّ﴾ بالرَّفع، ومثله في الروم (^١)، ونصب ﴿مُدْبِريِنَ﴾: على الحال من المضمر فِي ﴿وَلَّوْا﴾، ومعنى الآية (^٢): أنهم -لفَرْطِ إعراضهم عما يُدْعَوْنَ إليه من التوحيد- كالميِّت الذي لا سبيل إلى إسماعه، وكالصمِّ الذين لا يسمعون.
ثم ضرب العَمَى مَثَلًا لهم أيضًا فقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾؛ أي: ما أنت بِمُرْشِدٍ من أعماه اللَّه عن الهدى وأعمى قلبَهُ عن الإيمان، وهذه قراءة العامة، وقرأ حمزة: ﴿تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ بالتاء ونصب ﴿الْعُمْيَ﴾ هاهنا وفي الروم (^٣) على الفعل، وحجته قوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ

(^١) الروم ٥٢، وهذه القراءة قرأ بها ابنُ كثير وابنُ محيصن وحميدٌ وابنُ أبي إسحاق، وأبو عمرو في رواية عباس عنه، ينظر: السبعة ص ٤٨٦، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٦٢، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٣٢، الإتحاف ٢/ ٣٣٤.
(^٢) قاله الفارسي في الحجة ٣/ ٢٤٥.
(^٣) الروم ٥٣، وقرأ بهذه القراءة أيضًا ابنُ وَثّابٍ والأعمشُ وطلحةُ ويحيى بنُ يَعْمُرَ والشَّنَبُوذِيُّ، ينظر: السبعة ص ٤٨٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٦٦، البحر المحيط ٧/ ٩١، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٣٣٤.

1 / 469